فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
فيها بين الثقة والمجهول ، فتكون الرواية ساقطة بالكليّة .
وثالثـا :أنّ مورد السؤال والجواب فيها هو الأرض الخراجية ، وتقدم أنها تطلق على المفتوحة عنوة وأرض الجزية أيضا . ومع وجود هذه الاحتمالات الثلاثة في الرواية لا يمكن إثبات أنّ المراد بها هو خصوص القسم المصطلح عليه في الفقه « أرض الخراج » . فلا مستند إذا لفتوى المشهور ، بل الدليل على عكسها موجود ، وهو الروايات الكثيرة في أول باب الأنفال التي تصرح بأنّ الأرض المصالح عليها من الأنفال وتحت تصرف الإمام ، كما في الحديث الأول من هذا الباب الذي ورد فيه : « الأنفال : ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، أو قوم صولحوا ، أو قوم أعطوا بأيديهم » ، وكذا الأحاديث ( ٤ ) و (١٠ )و (١٢ )، فإنها صريحة في إفادة المعنى المذكور ، وكذلك الروايات الكثيرة جدا الدالّة على أنّ كلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فهي من الأنفال . ومن العجيب جدّا عدم الاعتناء بهذه الروايات مع أنّ فيها الصحيحة السند ، وبالرغم مما ورد فيها من التصريح بأنّ أرض الصلح المأخوذة من الكفار هي من الأنفال فقد أغضى عن مثل هذه الروايات جمع من الأعاظم وأفتوا بأنّ أرض الصلح والخراج للمسلمين . ومع وجود مثل هذه الروايات التي فيها الصحيح وفيها ما يدل بشكل صريح على المطلوب ، فلابد من الالتزام بوقوع التعارض بينها وبين ما سبق ، وحيث لا يوجد مرجح لأحد الطرفين فإنهما يتساقطان ، فيرجع إلى العمومات الموجودة في الباب ، مثل الآيتين السادسة والسابعة من سورة الحشر ، حيث يقول سبحانه في الآية السادسة : {ما أفاء اللّه على رسوله منه فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب } ، ويقول في الآية التي تليها : {ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } ، ومن الواضح أنه بناءً على هاتين الآيتين فإنّ كل ما يؤخذ بدون قتال من الكفار فهو من الفي ء ، وهو للّه وللرسول والأئمة واليتامى والمساكين ،