فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
والنكتة الاُخرى الجديرة بالذكر ـ والتي أشرنا إليها سابقا ـ أنّ هذه الجزية التي تؤخذ بعنوان طسق الأرض من أهل الذمة هي غير الجزية التي تؤخذ عن الرؤوس ، ولا تغني إحداهما عن الاُخرى ، وقد وقع الخلط بينهما من قبل صاحب مفتاح الكرامة ، إلاّ أن يقصد أنّ ذلك يتم بموافقة إمام المسلمين .
وخلاصة القول في هذا القسم :هو أن يلتزم أهل الذمة في هذه الأراضي بالعقد الذي يبرمونه مع المسلمين ، وعلى أي حال فالظاهر أنّه ليس بإمكانهم بيع رقبة الأرض ؛ لأنّ مثل هذا البيع يعتبر منافيا لعقد الجزية ، وعلى ذلك فإنّه يجب حمل ما ورد في بعض الأخبار من البيع والشراء على معنى للبيع بحيث لا يتنافى وحق المسلمين .
وأمّا القسم الثاني الذي يصطلح عليه « أرض الخراج » و « أرض الصلح » فمشهور الفقهاء على أنّ مثل هذه الأرض هي كالمفتوحة عنوة ، فهي لجميع المسلمين ، وليس لأحد حق في بيعها . وقد أشرنا إلى أنّ مستند هذه الفتوى يمكن أن يكون رواية أبي بردة بن رجا ؛ حيث ورد فيها أنّ « أرض الخراج » للمسلمين ، وقد تقدم أنها ضعيفة السند ، كما أنها من حيث الدلالة يحتمل أن يراد من عبارة « أرض الخراج » الواردة فيها (١٨)الأرض المفتوحة عنوة ؛ حيث إنّه يطلق عليها أرض الخراج أيضا ، وعليه فلا يمكن الالتزام برأي المشهور استنادا إلى رواية أبي بردة .
والرواية الثانية التي يمكن أن تستند إليها فتوى المشهور هي رواية محمد ابن شريح عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : « إنما أرض الخراج للمسلمين . . . » (١٩). إلاّ أنه لا يمكن الاستدلال بها أيضا ؛ وذلك :
أولاً :لوجود علي بن الحارث فيها ، وهو لم يوثق .
وثانيـا :لجهالة بكار بن أبي بكر في سندها ، ولاشتراك محمد بن شريح
(١٨)المصدر السابق : ينظر روايات الباب ٢١من أبواب عقد البيع .
(١٩)المصدر السابق : باب ٢١من أبواب عقد البيع ، ح ٩ .