فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
القول بجواز التقديم ، وهي :
قال الشيخ الطوسي (قدس سره) في ( الخلاف ) : « روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات ، والأفضل ألاّ يطوف طواف الحج إلى يوم النحر إن كان متمتعا » (١٤).
وعلّق عليه في ( كشف اللثام ) فقال : « هو أصرح في الجواز ـ أي من كلام العلاّمة الآتي ـ مع احتماله عند الضرورة ، كما فهمه ابن إدريس ، أي الأفضل مع العذر التأخير » (١٥).
أقـول :ما فهمه ابن إدريس (قدس سره) مجرد احتمال لا تساعد عليه عبارة الشيخ لمن أعطاها حقّها ، مضافا إلى أنّ المحقق السيد علي (قدس سره) اعترف في ( الرياض ) (١٦)بأنّ ما في ( الخلاف ) ظاهر . وإن كان قد حمله (قدس سره) على نفس محمل ابن إدريس من دون أن يذكر وجهه .
نعم ، لا ينبغي التشكيك في أنّ مذهب الشيخ في سائر كتبه هو عدم جواز التقديم إلاّ لضرورة ، كيف وقد نسب إليه ـ والنسبة صحيحة ـ أنّه أوّل من حمل أخبار الجواز على الضرورة ؟ !
إذا يمكننا أن ندّعي أنّ للشيخ (قدس سره) قولين في المسألة .
وقال العلاّمة (قدس سره) في ( التذكرة ) : « وردت رخصة في جواز تقديم الطواف والسعي على الخروج إلى منى وعرفات ، وبه قال الشافعي ؛ لما رواه العامة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « من قدّم شيئا قبل شيء فلا حرج » . ومن طريق الخاصة رواية صفوان بن يحيى الأزرق أنّه سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج ففرغت من طواف العمرة وخافت الطمث قبل يوم النحر : يصلح لها أن تعجّل طوافها طواف الحج قبل أن تأتي منى ؟ قال : « إذا خافت أن تضطر إلى منى فعلت » . إذا ثبت هذا ، فالأولى التقييد للجواز بالعذر » (١٧).
(١٤)الخلاف ٢ : ٣٥٠.
(١٥)كشف اللثام ٥ : ٤٨٧.
(١٦)رياض المسائل ٧ : ٩٩.
(١٧)تذكرة الفقهاء ٨ : ٣٥٠.