فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
يكشف بدلالة التزامية عن كون الأصل هو التحريم ، وإنّما هي روايات اُخرى غير التي استدل بها في باب الطواف تؤسس للجواز ، ولسانها صريح فيه ، على ما سوف يأتي بحثه مفصلاً عند البحث في الروايات إن شاء اللّه .
هذا مع أنّ معنى الرخصة أعمّ من ذلك ، وإلاّ لكان أشار إليه في ( الرياض ) كما أشار إلى أنّ الأولى تأتي مرادفة للأقوى كثيرا ، فتأمّل .
إلاّ أنّه ينبغي الاعتراف بأنّ العلاّمة في كتب اُخرى قد قرب من التصريح بل صرّح في بعضها بعدم جواز التقديم للمتمتع اختيارا ، مثل ما ذكره في ( القواعد ) : « ويجب على المتمتع تأخير طواف الحج وسعيه عن الموقفين ومناسك منى يوم النحر ، ولا يجوز له تقديمه إلاّ لعذر ، كالمرض وخوف الحيض والزحام للشيخ العاجز » (٢١).
إذا يمكننا أن ندّعي هنا أيضا بأنّ للعلاّمة (قدس سره) قولين في المسألة .
بقي هنا أمران :
سوف نحتاج عند استعراض الأدلّة ، وكذا عند معالجة التعارض الواقع بين الروايات التي سوف نذكرها ، إلى معرفة رأي العامّة ، ورأي متقدّمي فقهاء الإمامية المعوّل عليهم في حصول الإجماع وعدمه ، فلذا كان اللازم أن نعقد البحث في هذين الأمرين ، فنقول :
الأمر الأوّل ـ في أنّه ما هو رأي العامّة في المسألة ؟
ذكر المحقق النراقي (قدس سره) في ( المستند ) بأنّ الأخبار المصرّحة بالجواز موافقة للعامّة (٢٢). مما يعني أنّ العامّة قائلون بجواز تقديم الطواف على الوقوفين .
ولكن قال في ( الحدائق ) : « إنّ العلاّمة في التذكرة أسند المنع اختيارا والجواز اضطرارا إلى ابن عباس وعطاء ومالك وإسحاق وأحمد ، ثمّ نقل عن
(٢١)قواعد الأحكام ١ : ٤٢٩.
(٢٢)مستند الشيعة ١٣: ١٦.