فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
المجموعة الاُولى ـ النصوص المصرّحة بتغيّر القيم النسبية :
١ ـعن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) : « سأله محمّد بن القاسم الحنّاط فقال : أصلحك اللّه ، أبيع الطعام (٤٧)من الرجل إلى أجل ، فأجئ وقد تغيّر الطعام من سعره ، فيقول : ليس عندي دراهم ، قال : خذ منه بسعر يوم ، قال : أفهم أصلحك اللّه ، انّه طعامي الذي اشتراه مني ، قال : لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك ، قال : أرغم اللّه أنفي ، رخّص لي ، فرددت عليه ، فشدّد عليّ » (٤٨).
فهذه الرواية تدل ـ بوضوح ـ على أنّ قيمة القمح أبدت تغيرا في مدة زمنية قصيرة ، بحيث لاحظ البائع هذا التحوّل أوّلاً ، وأحسّ ـ ثانيا ـ بأنّه لو أخذ القيمة الجديدة من مديونه لأوقعه ذلك في الضرر ، وقد أجابه الإمام (عليه السلام) بأنّ عليه ـ حيث تمّت المعاملة سابقا ـ أخذ الدين بالقيمة الجديدة للقمح أو الصبر إلى أن يبيعه الطرف الآخر ويرد عليه مستحقاته .
وهذه الرواية ليست سوى حلقة في سلسلة روايات طالب الدكتور غني نجاد بالكشف عنها ، وهي كما رأينا انموذج واضح يحكي ـ بجلاء ـ عن إحساس البائع بالظلم إثر تغيّر القيم النسبية .
٢ ـوعن أبي داود انّه قال : « إنّ دية القتل كانت ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ، وعندما صارت الخلافة لعمر بن الخطاب خطب قائلاً : إنّ قيمة الإبل قد ارتفعت ، ووضع بعد ذلك لصاحب الدينار ألف دينار ديةً ، ولأصحاب الدرهم اثنا عشر ألف درهم » (٤٩).
والذي يستنتج من هذا النقل التاريخي ، أنّ قيمة الابل كانت قد ارتفعت في مدّة قصيرة ( سنتين وبضعة أشهر كحدّ أكثر ) خمسة وعشرين في المئة بالقياس إلى النقد الذهبي ، وخمسين في المئة قياسا إلى النقد الفضي ، وقد كان هذا الارتفاع ملموسا إلى درجة تأثيره في المحاكم القضائية ، وفي تعيين دية القتل أيضا .
(٤٧)تستعمل كلمة الطعام في اللغة العربية بمعنيين : أحدهما عام والآخر خاص ، فتطلق أحيانا على مطلق ما يؤكل ، فيما تطلق أحيانا اُخرى على معنى مخصوص هو القمح ( البُر ) ، وقد اُريد في هذه الرواية المعنى الخاص .
(٤٨)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٣: ٧٤، ح ٥ .
(٤٩)يوسف القرضاوي ، فقه الزكاة ١ : ٢٦٤.