فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
وانطلاقا من هذا النسق الفكري ، يخاطب الدكتور غني نجاد ناقده في مقالته الثانية بقوله : « فهل يمكن للسيد موسويان ـ وهو ممّن يملك معلومات تاريخية واسعة عن صدر الإسلام ـ أن يرشدنا إلى انموذج واحد يؤكد فيه مظلومية المقرض نتيجة انخفاض قيمة المبلغ المقرض عبر التمادي الزمني ( التضخم أو تغيير القيم النسبية ) (٤٥).
ومع هذين النصين ، يقرّ الدكتور غني نجاد في موضع آخر من كلماته ، بمبدأ تغير القيم ويراه حقيقة واقعة لا مجال لإنكارها ، بيد أنّه ينكر إدراك الأفراد لهذه الحقيقة ، ودور مفاهيم من نوع « تغير المستوى العام للقيم » أو « تغير القيم النسبية » في عقليات الأفراد ، فهو يقول :
« . . . فما يقال عن تغيّر القيم في صدر الإسلام أمرٌ واقعي ثابت لا سبيل لنا إلى إنكاره . . . بيد انّه لا يمكن ـ وعلى أساس هذا الواقع ـ استنتاج وجود مفاهيم ومقولات من قبيل القيم النسبية ، والمعدّل العام للقيم ، والتضخم وما شابه ذلك ، في تلك الحقبات الزمنية الغابرة ، لتكون مادّةً للقراءات الفكرية والمحاكمات العلمية » (٤٦).
وبدورنا ، سوف نستدعي في هذا البحث مجموعةً من الشواهد التاريخية المتنوّعة تؤكد ليس فقط أنّ المستوى العام للقيم أو القيم النسبية كانا مرحلة صدر الإسلام في حال تغير وتحوّل ، بل إنّ عموم الأفراد كان يدركون بوعيهم مفهوم هذا الحدث المتكرر ، ويحسون أيضا بآثاره ونتائجه على مجمل حياتهم ، كما كانوا يفكرون في وضع حلول تخرجهم من دائرة تأثيراته السلبية .
ونقسّم ـ بغية ايضاح البحث واجتناب الإطالة ـ الروايات والشواهد التاريخية إلى مجموعات ، نكتفي لكل مجموعة بمقدارٍ محدودٍ من النماذج :
(٤٥)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٩.
(٤٦)المصدر السابق : ١٤١.