فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
فهلاّ جلس في بيت أبيه واُمّه حتى تأتيه هديّته إن كان صادقا ! فواللّه لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حقّه إلاّ جاء اللّه يحمله يوم القيامة ؛ فلا أعرفنّ أحدا منكم لقي اللّه يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تَيْعر (٦٣). ثمّ رفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه وقال : ألا هل بلّغت ؟ » (٦٤).
وهذا الحديث مورد اتفاق ، وتقريب الاستدلال به : أنّه يدلّ على أنّ الهديّة لكونها رشوة تكون محرّمة ؛ فالرشوة لا تصير حلالاً بمجرد تسميتها هدية ، وهذه الحيلة لا ترفع حرمة الرشوة (٦٥).
ويمكن أن يقال :إنّ تسمية الرشوة بالهدية مع بقاء صدق الرشوة لبقاء حقيقتها ، أجنبيةٌ عن محل الكلام ؛ فإنّ الحيلة المبحوث عنها هي الفرار من الحرام إلى الحلال الذي يكون في الواقع غير مورد الحرام وإن ترتّب عليه ما يترتّب على الحرام .
٦ ـالنبوي : فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « إذا أقرض أحدكم قرضا ، فأهدى له أو حَمَلَه على الدابّة فلا يركبها ولا يقبله إلاّ أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك » (٦٦).
ونقل أيضا عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « كل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا » (٦٧).
وروى في الوسائل بسند موثق عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ رجلاً أتى عليّا (عليه السلام) فقال : إنّ لي على رجل دينا ، فأهدى إليَّ بهدية ؟ قال : احسبه من دينك عليه » (٦٨).
بتقريب : أنّ المستفاد من هذه الأحاديث أنّ المعتبر هو القصد ، وهو بمنزلة اللفظ ؛ فإن كان العقد حلالاً فالعقد حلال ، وإن كان حراما فالعقد حرام ؛ وعليه فالهدية أو العارية أو المحاباة في البيع ونحوها لا تقع من المستقرض إلاّ من
(٦٣)مِن يَعَرَ يَيْعَِرُ : أي يصيح .
(٦٤)معالم السنن ٢ : ٨ .
(٦٥)الحيل الشرعية ، محمّد عبد الوهاب البحيري : ٢٢٦ـ ٢٢٨.
(٦٦)سنن ابن ماجة ، كتاب الصدقات ، باب ١٩.
(٦٧)السنن الكبرى ، البيهقي ٥ : ٣٤٩.
(٦٨)وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٢، باب ١٩من أبواب الدين والقرض ، ح ١ .