فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
فإنّ للحاكم الإسلامي الجامع للشرائط أن يقرر بشأن هذه الأراضي على ضوء المصالح العامة للمجتمع الإسلامي ، كما أنّ له أيضا اتخاذ القرار المناسب والعادل بشأن الأراضي الموات بالأصل التي يتصدى المحيي لإحيائها ولا يهملها ، وإن كان للمحيي حق الاختصاص والأولوية قبال ما قام به من حيازة أو إحياء ، إلاّ أنّ لإمام المسلمين ـ فيما لو كانت مصلحة اجتماعية أهم ـ أن يلغي تلك المعاملة الجعلية ويتصرف على وفق ما تقتضيه المصلحة العامة ؛ وذلك باعتبار أنّ هذه الأرض من الأنفال ، وهي بيد الحكومة الإسلامية وليست ملكا شخصيا للإمام المعصوم (عليه السلام) ليمنع الحاكم الإسلامي من التصرف فيها ، بل هي ملك للمنصب ، فيحق للحاكم أن يتصرف في أموال الحكومة بما تقتضيه الحاجة والمصلحة ، وإلاّ كيف تتأتى له إدارة المجتمع الإسلامي ؟ !
إشكال مهـم :
ثمّة إشكال يتوجه إلى هذا التحليل ، وهو أنّه قد ورد في بعض أخبار التحليل « أنّها حلال لشيعتنا إلى ظهور قائم آل محمّد (عليهم السلام) » ، فالذي يحيي أرضا مواتا أو تدخل في حيازته فإنّه يكون له ـ طبقا لهذه الأخبار ـ حق الاختصاص بها ، ولازم ذلك عدم جواز مزاحمته فيها ، كما لا يخفى .
والجواب عليه واضح ؛وذلك :
أولاً ـأنّ أكثر أخبار التحليل ضعيفة من حيث السند .
وثانيـا ـأنّ التوقيت في بعضها بزمان ظهور الإمام (عليه السلام) ليس بمعنى تحديد الغاية في ذلك ، بل هي لإفادة هذا المعنى ؛ وهو أنّ الظالمين مستمرون في غمط حقوق أتباع أهل البيت (عليهم السلام) إلى ذلك الوقت ، فإذا كان ذلك الزمان انقطع حبل الظلم آنذاك .
وثالثـا ـأنّ جعل التحليل مغيّىً بظهوره (عليه السلام) باعتبار أنّ الظهور هو السبب الوحيد الذي يمكن أن تقوم فيه حكومة العدل الإلهي ، وأمّا الفترة السابقة على