فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
بأوّل جزء منه وهو التلبية ، قال : ( وهو الظاهر عندي من الروايات ) قال : ( وهو من الأحكام المترتّبة على مجموع النيَّة ، والإتيان بجزء من المنوي نظير حرمة منافيات الصلاة على المصلّي بسبب نيّة الصلاة وتكبيرة الإحرام ) » (٥٣).
وفي كشف الغطاء : « وهو عبارة عن حالة تمنع عن فعل شيء من المحرّمات المعلومة ، ولعلّ حقيقة الصوم كذلك ، فهما عبارة عن المحبوسيّة عن الاُمور المعلومة ، فيكونان غير القصد والترك والكفّ والتوطين ، فلا يدخلان في الأفعال والأعدام ، بل هما حالتان متفرّعتان عليها » (٥٤).
نقد النظرية الخامسة :
إنّ الفقهاء مجمعون على أنّ حرمة المحرّمات المعلومة في الحج لا تحصل إلاّ قبل التلبية ، كما أنهم مجمعون أيضا على جواز تأخير التلبية عن الميقات ، فلو كان الإحرام هو الحالة التي تحرم فيها المحرّمات المعهودة لم يصدق إلاّ على ما يقع بعد التلبية ، مع أنّ الروايات الكثيرة وكلمات الفقهاء صريحة في حرمة التجاوز عن الميقات من دون إحرام .
اللهم إلاّ أن يقال : إنّ إطلاق لفظ الإحرام على ما يفعل عند الميقات يراد به الشروع في تحصيل الحالة المذكورة (٥٥)أو تحقيق الجزء المهمّ في تحصيلها بالضبط ، كما يقال لمن أنشأ بيع العين : إنّه باعها ولو قبل أن يحصل القبول ، لكنه تجوّز محض لا يصار إليه إلاّ بعد العجز عن إعطاء تصوّر مقبول لذلك وتقديم نظرية منسجمة لا يرد عليها شيء .
وقد يلاحظ على النظرية : أنّ الروايات أمرت بالإحرام وصرّحت كلمات الفقهاء بوجوبه وعدِّه من أفعال الحجّ الواجبة ، وهذا يقتضي كون الإحرام فعلاً إنشائيا اختياريا للمكلّف ، مع أنّ القول بكونه الحالة المذكورة يجعله أمرا
(٥٣)الحدائق الناضرة ، البحراني ١٤: ٤٧٨.
(٥٤)كشف الغطاء ، الشيخ جعفر : ٤٤٢.
(٥٥)شرح تبصرة المتعلمين ٥ : ١٠٦. الحج ٢ : ٤٧٨ ـ ٤٨٠.