فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - الابعاد الدولية للحج/١/ الاستاذ السيد محمد الخامنئي
نظرة إجمالية حول الهيكل العام للحج :
إنّ الحج له أقسام ، وأهمها وأشهرها هو حج التمتع الذي يتعلّق بعامة المسلمين والشعوب المختلفة ، هذا مضافا إلى وجود أعمال اُخرى تسمى بالعمرة ، ونحن عندما نطلق لفظ منظومة الحج نريد به هذين القسمين من المناسك ، أي العمرة والحج .
فأمّا العمرة فتبدأ بالإحرام الذي هو مرحلة لها شروط خاصة لابدّ وأن تنطلق من أماكن مخصوصة تسمى ( الميقات ) ، وتقارنها التلبية ذلك النشيد الجميل ( لبيك اللهم لبيك ) الذي يعبّر عن الاستجابة لنداء الحق سبحانه .
ويواصل هؤلاء العشّاق سفرهم نحو مكة حتى الوصول إلى الكعبة فيطوفون بها سبعا ، ويصلّون في مقام إبراهيم (عليه السلام) ، ثمّ يسعون بين جبلي الصفا والمروة سبعا (٣)، ثمّ يقصّرون بأخذ شيء من شعورهم وأظفارهم ، ويخرجون بذلك عن الإحرام ويباح لهم ما كان محظورا عليهم حال الإحرام .
وأمّا الحج فهو أيضا يشرع بالإحرام المقارن مع القربة والتلبية ، وبدايته عادة في اليوم الثامن من ذي الحجة أو قبله بليلة .
ويجب على الحجّاج النزول في صحراء عرفات في اليوم التاسع ، ثمّ الذهاب إلى المشعر والمبيت فيه ، ومن ثَمّ يجمعون الحصى للرمي فيما بعد ؛ حيث يتوجّهون إلى منى صبيحة العاشر ويقومون برمي الجمرة ويبدون تنفّرهم وبراءتهم من منبع الفساد في العالم . وفي اليوم نفسه يقدّمون قربانا علامة للشكر ، ثمّ التقصير أو الحلق . وفي اليوم التالي يقومون برمي الجمرة مرة اُخرى ، ثمّ العود إلى مكة للطواف بالبيت سبعا ، ثمّ الصلاة في مقام إبراهيم ، ثمّ السعي سبعا بين الصفا والمروة ، ثمّ الطواف بالبيت سبعا [ = طواف النساء ] ، وينتهي بذلك الحج .
(٣)يعتقد بعض المحققين الاُوربيين أنّ التلبية والطواف والسعي والوقوف بعرفات وبعض الأعمال الاُخرى للحج كانت موجودة في الأديان السامية القديمة ، وهذا ما يؤيّد السابقة التاريخية للحج وبناء الكعبة .