فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
بالدراهم فيأخذ عوضها دنانير ، يأخذ هذه عن هذه ؟ فقال : « لا بأس ، يأخذها بسعر يومها ما لم يفترقا وبينهما شيء » (٦٨).
٢ ـعن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل ، فجاء الأجل ، وليس عند الذي حلّ عليه دراهم ، فقال له : خذ مني دنانير بصرف اليوم ، قال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا بأس به » (٦٩).
٣ ـعن اسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « تكون للرجل عندي من الدراهم الواضح ( السالم ) فيلقاني ، فيقول : كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول له : كذا ، فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول : بلى ، فيقول لي : حوّلها دنانير بهذا السعر ، وأثبتها لي عندك ، فما ترى في هذا ؟ فقال لي : إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذٍ فلا بأس » (٧٠).
وبهذا المضمون روايات كثيرة منقولة (٧١)، لا حاجة لذكرها جميعا ، وهي روايات يتضح منها أنّ النظام النقدي صدر الإسلام كان نظاما ثنائي النقد ( المعدني ) ضمن علاقة متحوّلة بالكامل ، وهو ما تثبته تحقيقات الباحثين أيضا ، فقد توصّل الدكتور فهمي محمّد ـ أحد الباحثين المصريين ـ في دراسة له حول « النقد في صدر الإسلام » إلى القول : بأنّ النظام النقدي الحاكم آنذاك نظام نقدي ثنائي الطرف ، يخضع لعلاقة متحوّلة في القيمة بينهما ، وقد أوضح الباحث المذكور هذه التحوّلات في القيم المتقابلة بين هذين النقدين عبر جدول توضيحي ، ويكشف هذا الجدول عن أنّ قيمة الدينار كانت تتراوح بين عشرة وخمسة وثلاثين درهما ، كما يدلل على أنّ هذه التحوّلات رغم أنّها كانت في حالة اضطراب وتذبذب ، بيد أنّ أخذ مدة طويلة من الزمن يمنحنا مؤشرا على سير تنازلي للدرهم ( النقد الفضي ) أمام الدينار الذهبي ، لتبدأ العلاقة بدينار واحد قبال عشرة دراهم ، ولتنتهي بدينار واحد في مقابل خمسة وثلاثين درهما (٧٢).
(٦٨)النوري ، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٤٩، ح ٣ .
(٦٩)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٢: ٤٦٢، ح ٢ .
(٧٠)المصدر السابق : ٤٦٣، ح ١ .
(٧١)المصدر السابق : ٤٦١إلى ٤٦٤.
(٧٢)الدكتور عبد الرحمن فهمي محمّد ، صنج السكّة في فجر الإسلام ، القاهرة ، مصر ، ص ٣٥.