فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
قهريا لا اختياريا ، فيحصل التنافي (٥٦).
لكن هذه الملاحظة مرفوضة ؛ لأنّ ترتب الحالة المذكورة وإن كانت أمرا قهريا من حيث ترتبها على سببها الموجب لها ، لكنها اختيارية نتيجة لاختيارية مباديها وأسبابها الموجبة لها ـ أعني النية والتجرّد ولبس الثوبين والتلبية ـ فجاز إيجابها والأمر بها ، وتكون النية والتجرد ولبس الثوبين والتلبية واجبة من باب وجوب المقدمة بوجوب ذيها بناءً على القول بها بالضبط ، كما يجب الوضوء ولبس الساتر والاستقبال والتكبيرة للصلاة .
النظرية السادسة :إنّ الإحرام له معنيان : أحدهما الدخول في الواجب بفعل أوّل أجزائه ، والثاني الدخول في حالة يحرم على المكلّف فيها بعض المحرمات الخاصّة . ففي الصلاة يتحقق الإحرام بكلا معنييه بفعل واحد هو تكبيرة الإحرام ، وأمّا في الحج فيتحقّق الإحرام بالمعنى الأوّل بالنية بعد التجرّد ولبس الثوبين والإحرام بالمعنى الثاني بالتلبية .
وبذلك يتّجه أوّلاً إطلاق لفظ الإحرام على ما يفعل عند الميقات والحكم بحرمة تجاوزه من دون إحرام ، وثانيا إطلاقه أيضا على ما يفعل في البيداء من التلبية وتجويز ارتكاب المحرمات قبلها ، وثالثا إطلاق لفظ المحرم على المكلّف فيما بين ذلك وبين آخر عمل يأتي به أعني التقصير أو الحلق وطواف النساء .
وهذه النظرية طرحها الشيخ النراقي (رحمه الله) في المستند .
نقد النظرية السادسة :
إنّ الظاهر من الروايات وكلمات الفقهاء عدم وجود إحرامين في الحجّ والعمرة أحدهما يحصل بالنيّة والتجرّد ولبس الثوبين الواجب فعلها عند الميقات والآخر يحصل بالتلبية الواجب فعلها مخيّرا إمّا عند الميقات أو عند البيداء ،
(٥٦)كتاب الحج ، الگلبايگاني ١ : ٢٤٥ـ ٢٤٧.