فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وأمّا ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) في وجه عدم إمكان الجمع عرفا بحمل النهي على الكراهة بتقريب : أنّ الروايات المجوّزة تنفي البأس بينما الروايات المانعة تثبت البأس ، ولا يجتمع « لا بأس » مع « فيه بأس » في كلام واحد ، فهو غريب منه (قدس سره) ؛ وذلك لأنّه ليست كل الروايات المجوّزة فيها هذا التعبير ، وفي الحقيقة هذا اللسان هو أضعف ألسنة الجواز في تلك الروايات ، وهناك لسانان آخران أقوى في الدلالة على الجواز هما :
١ ـسيّان قدّمت أو أخّرت .
٢ ـهما سواء أخّر ذلك أو قدّمه .
وحمل النهي على الكراهة لأجل هذين اللسانين يتقبّله العرف بلا أيّ إشكال . هذا أوّلاً .
وثانيا : إنّ الروايات المجوّزة تنفي البأس بالمنطوق ، بينما الروايات المانعة تثبت البأس بالمفهوم ـ والذي فيه ما فيه ـ فلا يلزم من ذلك الجمع بين المتناقضين عند العرف ؛ لأنّ العرف يقدّم الدلالة المنطوقية هنا على المفهومية ؛ لصراحتها .
وعلى هذا لا مانع من الجمع عرفا بين الروايات ، فيحمل النهي في الروايات المانعة على الكراهة . ويشهد له نوعا ما صحيحة علي بن يقطين السابقة ، وهي الرواية الرابعة من روايات القول الأوّل ، فراجع . وهذا هو الصحيح ، واللّه العالم .
وأمّا إذا نوقش في ذلك ووصلت النوبة إلى المرجّحات ، فهي تقتضي تقديم الروايات المجوّزة مطلقا ؛ لأنّ الروايات المانعة موافقة للعامّة بحسب ما بيّناه في الأمر الأوّل من المقام الأوّل . وأمّا الشهرة فقد بيّنا حالها في الأمر الثاني هناك ولا نعيد .