فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
المجموعة الخامسة ـ النصوص الدالة على تغير قيمة الديون إثر تغير القيم :
لقد عبّر الدكتور غني نجاد عن رغبته في معرفة : هل ثمّة حالة في صدر الإسلام يشعر أحد طرفي المعاملة الطويلة الأمد فيها بالخسارة والضرر نتيجة تبدّلات القيم عموما أو القيم النسبية ؟
وبدورنا ـ واستجابةً لهذه الرغبة ـ نبين أنّه لا توجد حالة واحدة عندنا تؤكد هذا الأمر ، بل هناك العشرات من الحالات المماثلة والتي نجدها في مطاوي النصوص والمصادر التاريخية ، والتي نكتفي لها هنا بنقل عينات محدودة أبرزها :
١ ـعن ابراهيم بن عبد الحميد عن العبد الصالح ( الكاظم ) (عليه السلام) قال : « سألته عن الرجل يكون له عند الرجل الدنانير أو خليط له يأخذ مكانها ورقا في حوائجه ، وهي يوم قبضها سبعة وسبعة ونصف بدينار ، وقد يطلبها الصيرفي ، وليس الورق حاضرا ، فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر سبعة وسبعة ونصف ، ثمّ يجئ يحاسبه وقد ارتفع سعر الدنانير ، وصار باثني عشر كل دينار ، هل يصلح ذلك له ، وإنّما هي له بالسعر الأوّل يوم قبض منه الدراهم ، فلا يضرّه كيف كان السعر ؟ قال : يحسبها بالسعر الأوّل ، فلا بأس به » (٦٣).
إذا أردنا شرح هذا الحديث ـ مستخدمين مثالاً عدديا ـ أمكننا افتراض أنّ هذا الشخص أدان الصرّاف مئة دينار ، ونتيجة عروض حاجة عليه في يوم من الأيّام ، رجع إليه مطالبا إيّاه بالمبلغ ، لكن الصرّاف لم تكن في جعبته دنانير ، فأعطاه دفعة أولية لنقل إنها ثلاثمائة وخمسون درهما ، فيما كان الدينار في ذلك الوقت يعادل سبعة دراهم ، وبعد مضي مدّة طالب الدائن الصرّاف بتصفية الحساب ليفاجأ حينها بأنّ سعر الدينار ارتفع ليبلغ اثني عشر درهما ، فاذا كان من المقرّر محاسبة الصرّاف للدائن على الحساب القديم لسعر الدينار
(٦٣)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٢: ٤٧١، ح ٤ .