فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
أو يقول : « إنّ النشاط الهام والأساس للنظام البنكي المعتمد على الإيداع ، هو توجيه المدّخرات الصغيرة والمتوسّطة ـ التي تشكّل رقما ملفتا على صعيد المجتمع ككل ـ ناحية الإنتاج والاستثمار المنتج ، وعليه فإلغاء نظام الإيداع لا يحرم المودعين فقط من حقّهم في الاختيار المنشود ، بل إنّه ـ وهذا هو الأهم ـ يهدر قسما كبيرا من المصادر النقدية ورأس مال المجتمع أيضا » (٩).
من الممكن أن لا يرضى السيد غني نجاد عن هذا التقسيم الذي نمارسه ، ليرى في كافة استدلالاته ما يثبت التغاير الماهوي بين الربا والفائدة ، لكن ـ وكما أشرنا من قبل ـ فإنّ لكلّ استدلال فقهي منهجه ونتائجه الخاصّة اللذين يستدعيهما ، وبناءً عليه فاذا هدف إلى إقامة نظريته الخاصّة على أساس فقهي فلابد له من تحديد مدّعاه بشكل دقيق ، كما ويفترض به أن يقيم حينئذ الأدلّة المناسبةَ وهذا المدّعى متجنّبا مجموعة الأدلّة التي تعمّه أو تخصّه .
نعم ، ليس ثمّة ضرورة تدفعه إلى حصر نفسه في نظرية خاصة ، إذ يمكنه تبني مجموع النظريات الأربع معا بشكل طولي ، وكمثال ، يقول : انّ الربا والفائدة متغايران ماهيةً ، هذا أوّلاً .
ولو فرض وحدتهما فللفائدة وظائف ومهام معاصرة تغاير تلك التي كانت للربا وجعلته يتسم بسمات سلبية ثانيا .
أمّا ثالثا ، فعلى فرض التنزّل عن النقطتين السالفتين ، لا يشتمل نظام الفائدة على ظلم ، كما كان الحال في الربا الأمر الذي جعله محرّما لذلك .
ورابعا : لو بطلت كلّ مدعياتنا وأدلتنا فلا يمكننا التغاضي عن الحاجة التي تفرض علينا السير في نظام الفائدة ، كونه يمثل السبيل الوحيد لنا لتوظيف ما نملك بشكل أفضل متجنبين مظاهر الهدر والفساد ، وهذا معناه أنّ الضرورة تفرض علينا الحكم بالحلية .
(٩)المصدر السابق : ١٥٦.