فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
ولكي نحافظ على عنصري الأمانة والمنهجية في هذا الحوار ، نرى تخصيص بحثنا بالنظرية الاُولى للدكتور غني نجاد ، موكلين بقية اُطروحاته إلى مقالات اُخرى .
موضوع البحث ـ نظرية التمايز :
لقد قدّم السيد غني نجاد في مقالته الاُولى نظريةً خلاصتها على الشكل التالي : « وفي الواقع فما جرى منعه في الإسلام إنّما هو الناتج الثابت أو المعين سلفا في المعاملات المالية ، لا قيمة الناتج غير المحدّدة والمشخّصة والتي تُطرح في الأرباح » (١٠)، ومن هنا فالنظام البنكي اللاربوي أو « النظام البنكي الاسلامي ـ في أبسط أشكاله ـ يمكن أن يبنى على المشاركة لا على الفائدة » (١١).
لكننا إذا لاحظنا استحالة الناتج الثابت والمعين سلفا لرأس المال ـ نظرا وعملاً ـ في نظام اقتصادي مبتنٍ على سوق المنافسة فسوف نجد أنفسنا متورّطين في خطاًء كبيرٍ في الفهم فرض علينا توحيد موقفنا إزاء الربا والفائدة .
يمكن في النظام الاقتصادي الجديد التمييز بين نوعين من قيمة الفائدة هما قيمة الفائدة الواقعية والثاني قيمة الفائدة المسمّاة (١٢)، فقيمة الفائدة الواقعية من الناحية النظرية تبيّن من جهة الميل النهائي للادخار ومن جهة اُخرى الناتج النهائي لرأس المال ، أي انّ قيمة الفائدة في اقتصاد السوق ذات وضعيّةٍ معينة ترجع إلى انّ الحجم النهائي للامساك عن الاستهلاك ـ الميل النهائي للادخار ـ مساوي للنفع النهائي الناشئ عن الاستثمار ، فقيمة الفائدة كباقي القيم في النظام السوقي ليست قابلةً للتنبؤ سلفا بأيّ وجهٍ من الوجوه وهي تتغير تبعا للعوامل المؤثرة في السوق والتي لا يمكن تعيينها من قبل ، امّا قيمة الفائدة المسمّاة [ = النقدية ] فهي متغيرة تتعين كنقد مسمّى من خلال ميزان العرض والطلب ، فمع عرض النقد المسمّى من قبل السلطات النقدية ـ البنك المركزي
(١٠)« مطالعات نظرى در بانك دارى اسلامى » ( قراءات نظرية في البنك الاسلامي ) جمع محسن خان وعباس مير آخور ، ترجمة محمّد رضا بيگدلى ، مؤسسه بانكدارى ايران : ٥١، ١٣٧٠هـ / ١٩٩١م .
(١١)المصدر السابق : ٥٢.
(١٢),١٩٨٤ ,Encyclopedie EconomiQye, Douglas Greenwald Paris, Economica