فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لعوامل الإنتاج والتحولات الفنية والتكنولوجية السريعة ، وهو ما يؤدي إلى عدم إمكانية تحقق معاملة ماليّة ذات ناتج ثابت أو معين من قبل ، إن القيم وكافّة المتغيّرات الاقتصادية في الأنظمة الاقتصادية الجديدة تمثّل حصيلة نشاط قوى السوق في مرحلة أسبق ، وبناءً عليه فحتى لو بلغ معدل التضخّم الصفر فليس ثمّة ضمانة تحدّد كيف انّ المتغيرات الاقتصادية ـ ومن بينها قيمة الفائدة الواقعية ـ يمكن أن تكون معلومةً للمستقبل ، صحيح انّه مع معدل صفر للتضخم تثبت القدرة الشرائية للنقد بصورةٍ وسطية ، بيد انها ـ ومع الأخذ بعين الإعتبار نسبية القيم وكذلك الأسباب التي أشرنا إليها آنفا ـ في حال تغيّر لا محالة ، والقدرة الشرائية للنقد تخضع هي الاُخرى للتغير عمليا في كل سلعةٍ سلعة ، وذلك كلّه فيما « الناتج الثابت أو المعين سلفا » يستلزم بقاء ثبات القدرة الشرائية للنقد » (١٣).
وكما اُشير من قبل فلهذه النظرية أركان ثلاثة :
١ ـتعريف الربا بـ « الناتج الثابت المعيّن من قبل » وتفسيره أيضا بـ « الدخل القطعي الواقعي المحدّد سلفا » .
٢ ـيمكن تحقق الناتج الثابت المعين سلفا فيما لو :
أوّلاً ـ كان التضخم ولمدة طويلة بمعدّل الصفر .
ثانيـا ـ عدم تعرّض القيم النسبية حتى لمدد طويلة لتغيرات انخفاض وارتفاع ، وإلاّ فإنّنا سنواجه فقط دخلاً مسمّى تمّ تعيينه سلفا .
٣ ـتبقى القيم النسبية ثابتةً ولمدد طويلة في المجتمعات المعيشية القديمة فقط ، وذلك بسبب عدم تطوّر التكنولوجيا ، وعدم تبدّل السلائق والطبائع ، كما وعدم وجود تضخّم ، وهو ما يؤمّن أرضية تحقق الربا ، أمّا في الاقتصاديات الجديدة فإنّ تحقق الربا غير ممكن ، وذلك بسبب التضخم والتغيرات الدائمة في القيم النسبية إثر التطوّر التكنولوجي وتبدّل السلائق والطبائع .
(١٣)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٤: ١٤٣ ـ ١٤٦.