فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
وبناءً عليه ، يلزم على الدكتور غني نجاد لكي يحافظ على تماسك نظريته إدعاء :
أ ـأنّ اقتصاد المجتمع ـ أي مجتمع ـ عرضة لظاهرة التضخم على الدوام .
ب ـإنّ معدلات التضخم غير محددة ، بل هي في اضطراب مستمر .
ج ـإنّ تغيرات القيم لا يمكن للبنوك ولا المؤسسات الاعتبارية التنبؤ بها .
وذلك لأنّ السيد غني نجاد يعتقد بأنّ القضية الأساسية اليوم بالنسبة للمودعين والبنوك ومختلف المؤسسات الاعتبارية الاُخرى التي تهدف إلى حفظ ممتلكاتها لمدد زمنية طويلة على شكل نقدٍ ، أو إيداع بنكي ، أو اعتبارات إنّما هي التضخم وانخفاض قيمة النقد لا تبدّلات القيم النسبية .
وعليه ، فإذا ما توفّرت شرائط تساعد على كشف حجم التضخم مسبقا ، فإنّ البنوك والمؤسسات الاعتبارية ستقدر حينئذٍ على تبديل قيمة الفائدة المسمّاة بما يتناسب وذلك ، وتحديد الفائدة الواقعية مسبقا إلى حدّ معين ، وفي النهاية ، سيتحقق الربا ـ الذي حصره الدكتور غني نجاد بالمجتمعات التقليدية ـ في المجتمعات المعاصرة .
ومع الأسف ، فإنّ ظروفا من هذا النوع قد أضحت أمرا واقعيا ، وهنا أجد نفسي مضطرا لاخبار الدكتور غني نجاد بمثال يطابق الرسم البياني رقم ( ١ ) ، فوفقا للإحصاءات الرسمية للبنك المركزي الألماني ، تمكنت البنوك والمؤسسات الاعتبارية لهذا البلد من التنبؤ بدقة إلى حدٍّ ما بتغيرات التضخم ، وقد نظموا الفوائد المسمّاة بشكل يطابق الدخل الواقعي القطعي الثابت ( إلى حدّ بعيد ) .