فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
وأمّا الوجه في عدم لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب فهو :
١ ـأنّه متى خرجنا عن خصوصية الذبح في منى لتعذّر ذلك فلا دليل على لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب ، فهو كما لو نذر الصلاة في مسجدٍ معينٍ فتعذر ذلك جاز له الصلاة في أي مسجدٍ شاء ، ولا يلزمه مراعاة الأقرب فالأقرب .
٢ ـأنّه يمكن التمسك بإطلاق دليل أصل وجوب الذبح كما ذكره السيد الخوئي ، وأنّه حيث يتعذر الذبح في منى يبقى إطلاق دليل الأمر بالذبح على حاله ، ولا دليل على لزوم مراعاة الأقرب فالأقرب .
نعم ، قد يظهر من بعض فتاوى الفقهاء لزوم الذبح في مكة ، ولعله لأجل صحيحة معاوية بن عمار حيث عبر الإمام عن مكة بأنّها كلها منحر .
وامّا الصورة الثانية : ـ أي لو أمكنه الذبح في أيّام الحج غير يوم العيد ـ : فهنا ذكر الفقهاء أنّه يتم سائر الأعمال من الحلق وأعمال مكة ويذبح بعد ذلك في منى ، والوجه في ذلك : أنّ سائر الأعمال لم تشترط بالذبح فلا توقف لها عليه ، ولا دليل على لزوم الذبح يوم العيد سوى ترتب بقية الأعمال عليه ، والأعمال إنّما تترتب على الذبح الصحيح ؛ وهو الذبح في منى لا الذبح في غيرها (٣٥).
وأمّا النقطة الثالثة :
فهي في حكم ما لو كان الذبح في منى موجبا لتلف الذبيحة :
لم يتعرض الفقهاء لهذا الفرع ، وظاهر فتواهم الحكم بلزوم الذبح في منى وإن أوجب ذلك تلف الذبيحة ، ولكن بعض الأعلام ذهب إلى رأي آخر في المسألة وأنّه مع استلزام الذبح في منى لتلف الذبيحة فلا ينبغي الذبح هناك ، بل تبنّى جواز الذبح في الوطن مع تعذر الذبح في منى أو مكة مع الاستفادة من الذبيحة ، وساق لذلك عددا من الأدلّة ، ونتعرض نحن لهذا الرأي الذي تفرد
(٣٥)المعتمد ٢٩: ٢٤١.