فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - حكم الاضحية في الحج السيد علي عباس الموسوي
من جهة ذهاب الكثير من الفقهاء إلى أنّ الأكل والإطعام مستحب وليس بواجب ، ومن جهة كفاية مجرد إراقة الدم في ترتب سائر الأعمال دون توقف سائر الأعمال ـ من الحلق وأعمال مكة ـ على الأكل والإطعام .
الثاني :عدم إطلاق أدلّة الأضحية للمصاديق الموجودة في عصرنا ؛ وذلك لأنّ النص ورد في عصر كانت تصرف اللحوم آنذاك في مصارفها لقلة الحاج وكثرة الفقراء مع ملاحظة كون المطلوب من الأضحية هو الأكل والاطعام لا مجرد إراقة الدم ، وأمّا المصداق الموجود في عصرنا من الإتلاف والإحراق فهو غير مشمول لإطلاق أدلّة الأضحية .
ويواجه هذا الاستدلال إشكالاً مهما من جهة أنّ الموجود في عصرنا ليس هو مصداقا آخر من الأضحية ؛ أي لم ينتفِ المصداق الآخر بحسب الامكان ، بل الانتفاء بحسب الخارج ، فهو كما لو منعه مانع من الأكل من الذبيحة ، فهل أن الاطعام منها لعدم وجود المحتاج يعني عدم اطلاق الدليل لهذا الفرد ؟ ثمّ ما معنى عدم اطلاق الدليل سوى الحكم بسقوط وجوب الهدي ؟ ! وعلى أي حال فهذا الدليل في غاية الضعف ؛ إذ لو تم لورد في كثير من المصاديق المستحدثة التي لم تكن في عصر الشارع .
الثالث ـولعله أقوى الأدلّة ـ : وهو ملاحظة أدلّة حرمة الإسراف والتبذير وأنّ الأدلّة المتعددة دلّت على حرمة الاسراف والتبذير وذبح الأضاحي مع عدم إمكان الاستفادة منها وهو من أبرز مصاديق الاسراف والتبذير ، وعليه فتدخل المسألة إمّا تحت التعارض أو التزاحم ، فإن دخلت تحت التعارض فالنسبة هي العموم من وجه ، فاللازم في مقام التعارض تقديم الأقوى دلالة ، والأقوى دلالة هنا هو أدلّة حرمة الإسراف والتبذير . وأمّا أدلّة الأضحية فإطلاقها أضعف ؛ لأنّه من أخفى مصاديقه ، ومع التنزل والتسليم بالتساوي فالحكم هو التساقط والرجوع إلى الاُصول العملية ، والأصل هنا هو البراءة ؛ لأنّه صغرى الأقل