فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
المطلوب من نفس الآية ـ فلا أقلّ من أنّ ذلك الوجه قد قيّد إطلاق المقيّد للآية بقيد الذبح في منى ، فإذا بطل إطلاق المقيّد لدى العجز بما كان تقيّدا له اُحيي مرة اُخرى إطلاق الآية ، وبذلك ثبت وجوب كون الهدي محله البيت العتيق .
نعم ، أصل الوجه الرابع هذا مع ما شرحناه الآن ـ من أنّه لا أقلّ من إثبات أولوية البيت العتيق للذبح في حج التمتع من الأمكنة الاُخرى لدى العجز عن إيقاعه في منى ـ متوقف على عدم احتمال الفرق بين هدي القران وهدي المتعة في هذا الحكم ؛ لأنّ الآية المباركة واردة في فرض القران ولا إطلاق لفظي لها للمتعة ؛ لأنّ الآية تقول : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى ثمّ محلّها إلى البيتِ العتيق } (٢٠).
ومن الواضح أنّ ثبوت منافع للحاجّ إلى أجل مسمّى إنّما يكون في من صحب الهدي معه .
وكان البعض يستشهد ـ في هذه السنة الفائتة التي عيّنت الحكومة فيها وادي معيصم للذبح لترجيح مكة على وادي معيصم ـ بصحيحة معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إنّ أهل مكة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكة ، فقال : « إنّ مكة كلّها منحر » (٢١).
ولا إشكال في أنّ ما يدلّ عليه هذا الحديث من ذبح الإمام (عليه السلام) بمنزله في مكة إنّما كان في العمرة لا في الحج ، وإلاّ لشاع وذاع نقل هذا العمل منه (عليه السلام) ، الذي كان خلاف عمل المسلمين قاطبة في كلّ سنة ، وقوله (عليه السلام) : « إنّ مكة كلّها منحر » كان في مقابل ما تخيّله بعض من أنّ المنحر في مكة هو فناء الكعبة أو ما بين الصفا والمروة ، باعتبار أنّ هذا كان هو المتعارف ولعله المستحب كما تشهد له صحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « من ساق هديا وهو معتمر نحر هديه في المنحر وهو بين الصفا والمروة ؛ وهي
(٢٠) الحج : ٣٣.
(٢١)وسائل الشيعة ١٤: ٨٨، ب ٤ من الذبح ، ح ٢ .