فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
ففي الوقت الذي يقول فيه : « لقد تعلّمت من الإشارات التي ذكرها السيد موسويان حول التاريخ الاقتصادي لصدر الإسلام العديد من النقاط الجذابة والمفيدة والتي يستحق الكاتب المحترم شكرا كبيرا عليها » (١)لا يشير لا من قريب ولا بعيد إلى موافقته على هذه النقاط أو لا ؟
وهذا الابهام يفرض تكرار بعض الموضوعات الأمر الذي ألتمس العذر عنه سلفا .
النقطة الثالثة :إنّ الحديث عن حرمة أو حلية الفائدة البنكية يمكن أن يطرح بأشكال مختلفة ، تختلف فيما بينها من حيث المنهج الاستدلالي ، وكذلك من حيث النتائج الفقهية المترتبة عليه ، والخلط بين هذه الأشكال المتنوّعة لا يفضي إلاّ إلى الحيرة والاضطراب بحيث لا تعلم بداية البحث من نهايته .
وعلى هذا الأساس نبدأ حوارنا هذا بإثارة ـ وتوضيح ـ النظريات الممكن طرحها فيما يخصّ الربا والفائدة البنكية ، كما أنّني اُهيب ـ كذلك ـ بالدكتور غني نجاد أن يحدّد مدّعاه ومنهجه في هذا البحث ، ومن ثمّ إقامة الدليل وفقا لهما .
النظريات الممكنة حول الربا والفائدة
من قديم الأيّام ، كانت الحوادث المختلفة تخلّ ببرنامج حياة الناس ، وتمنعهم من الوصول إلى حاجاتهم الحياتية ، كما أنّ التفكير في ادخار الأموال للأيّام العصيبة لم يكن أمرا كافيا ، رغم انّه كان يساهم إلى حدٍّ ما في التخفيف من حجم القلق والاضطراب الذي كان يعيشه الفرد ، واستمر الحال على ذلك إلى أن شقّت ظاهرة القرض طريقها إلى ساحات العلاقات الاقتصادية للمجتمعات ، وتبعا لذلك ، صار بإمكان المقترض حلّ مشكلاته بطور مؤقت عبر توظيف الفائض على انتاج ومداخيل الآخرين لصالحه ، وكذلك الحال على
(١)موسى غني نجاد ، قراءة في الاُصول المعرفية لتمايز الربا والفائدة البنكية ، مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٣٤.