فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
الأمر الذي ينبغي مطالعته بدقة ، إلاّ أنّها لا تعبر عن اُطر جديدة على صعيد البعد الحقوقي في عمليات الإيداع والإقراض والاعتبار و . . . فما تزال البنوك تحوز أموال الناس الفائضة على حاجاتها من جهة ثمّ تقوم من جهة اُخرى بضم هذه الأموال إلى ما تخلقه من نقود بنكية ( كما أخذوه من الصيارفة ) ليمنحوهما إلى المقترضين كقروض بنكية .
القيم في صدر الإسلام
تقدّم أنّ الركن الثاني من الأركان الأساسية لنظرية « تمايز الربا والفائدة البنكية » يقوم على ثبات المستوى العام للقيم ، واستقرار القيم النسبية ، ذلك انّه بهذين الفرضين يمكن الحديث عن دخل حتمي معين سلفا ، أي عن الربا وفق النظرية نفسها ، وإذا ما عرض التغير على واحد من هذين فلن نواجه حينئذ سوى دخلاً مسمّى ، ولن يكون بالتالي عين ولا أثر لمداخيل واقعية حقيقية معينة مسبقا ، كما هو الحال في الاقتصاد الحديث .
لكن استنتاجات الدكتور غني نجاد فيما يخصّ مسألة التحوّل في القيم صدر الإسلام لم تكن على منوال واحد ، فهو ينكر في موضعٍ من كلامه أساس التغير المذكور في مجتمعات كهذه ، مقيما أدلّة على دعواه : « وعليه فـ « الناتج الثابت أو المعين من قبل » [ = الربا ] يمكن تصوّره فقط في المجتمعات ذات الاقتصاد المعيشي التقليدي ، ذلك أنّ التغييرات في القيم النسبية ، وكذلك في مستوى القيم ـ حتى في مدة طويلة ـ أمرٌ لا وجود له أساسا في هذه المجتمعات ، وذلك بسبب وقوع العلاقات التبادلية النقدية على هامش الأنشطة الإنتاجية الرئيسية وبطء التحرك الاجتماعي والاقتصادي ، وكذلك البطء الشديد جدا في التحولات الفنية والتكنولوجية . . . » (٤٤).
(٤٤)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت ٢٤: ١٤٥.