فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
ويكون ذلك كافيا في تحقق المعاملة ، بل لقد قيل بأنّ المقرض لو قال : « أقرضتك أو ما يؤدي معناه ، مثل تصرّف فيه أو انتفع به ، وعليك ردّ عوضه » صحّ (٤٢).
إنّني أرى انّه من المناسب لأساتذة من أمثال الدكتور غني نجاد ممن وضع جهوده في الدراسات الاقتصادية ، الرجوع إلى الكتب المختصة بالموضوعات الفقهية والحقوقية ـ وهي والحمد للّه كثيرة ومتوفرة ـ قبل إبداء نظرهم في هذه الموضوعات .
الثاني ـ حقيقة العمليات الاعتبارية البنكية :
يعد الإقراض وتقديم الاعتبارات المتنوعة إحدى أهم أنشطة البنوك ، يقول الدكتور غني نجاد ناظرا برؤية جديدة وفكر حديث : « ولا تقتصر العمليات البنكية على مجرّد إقراض الودائع المتوفّرة لدى البنك ، بل إنّ البنك نفسه يتحمل مسؤولية الإقدام على استحداث نقد اعتباري ، ويسعى لإدارة ما بيده إدارةً فاعلةً ومنتجة ، آخذا بعين الاعتبار العوامل المتعددة » (٤٣).
يعرف المطلعون على قضايا النقد والبنوك ، أنّ البنك لا يقصر وظيفته على مجرد إقراض ما بيده من ودائع ، بل إنّه يوسع من نطاق إقراضه عبر توظيفه قدراته في خلق النقد ، بيد أنّ الجميع مطلع أيضا على أنّ هذه الوظيفة التي يؤديها البنك ليست بالأمر الجديد والمبتكر للنظام البنكي ، وإنّما هي إبداع أنجزه الصيارفة قبل ذلك ، ولعل ما يزيد عن ألف سنة سابقة كان الناس يودعون أموالهم إمّا بغية حفظها أو أحيانا بهدف نقلها من مدينةٍ إلى اُخرى . . . يودعونها لدى الصرّافين المعتمدين لديهم ، فيأخذون صكا باستلامها ، ليتمكنوا في أي وقت يشاؤون من أخذ معادل أموالهم من الصرّاف الذي سلّموه الأموال أو من أي صرّاف آخر في مدينة اُخرى كانت بينه وبين الصرّاف الأوّل اتفاقية مالية .
(٤٢)المحقق الحلّي ، مصدر سابق ٢ : ٦٠١.
(٤٣)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٤.