فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لكن هذا الاُسلوب أبدى تكاملاً وتحوّلاً نتيجة توسع علاقات التبادل وابتكار أفانين وسبل جديدة للإيداع ، الأمر الذي أخرج الظاهرة من المضمون الأمانتي الأوّل الذي كانت محاطةً به ، مع احتفاظها بالاسم الأوّلي الذي وضع لها (٣٦).
والجدير ذكره هنا ، أنّ القوانين المدنية للدول الاُخرى ما تزال تتعامل مع الإيداع البنكي تعاملها مع القرض ، وكمثال على هذا الأمر ، ما جاء في القانون المدني الأمريكي والبريطاني والفرنسي ، ونحن ننقل قسما من كل واحدٍ منها كنموذج على ما نقول ، فقد جاء في القانون المدني الأمريكي : « منذ اللحظة الاُولى التي يحصل فيها الإيداع يدخل المال في ملك البنك ، وتتحول العلاقة ما بين البنك والمودع إلى علاقة الدائن والمدين ، والنتيجة الحقوقية لهذا العقد تتمثل في قرض أعطي للبنك ، يتعهد البنك صريحا أو ضمنا بإعادته إلى صاحبه فور مطالبته به » (٣٧).
وجاء في القانون المدني البريطاني : « من وجهة نظر حقوقيّ هذا البلد ، عندما يفتح البنك حسابا لشخصٍ ما ، تنعقد بينهما علاقة الدائن والمدين ، وما دام هذا الحساب الايداعي موجودا ما دام البنك مدينا والمتعامل دائنا ، ووفقا لذلك تدخل الأموال التي يقدمها المودع للبنك في ملكية البنك نفسه . . . ولا توجد أمانة بين الطرفين ، كي يكون البنك مسؤولاً عن شرح نتائج خطواته للطرف الآخر » (٣٨).
وهكذا نطالع في القانون المدني الفرنسي : « القاسم المشترك ما بين الرؤى الحقوقية لظاهرة الإيداع البنكي هو أنّ البنك مالك للوديعة ، ومكلّف بردّ مثل ما أخذ للطرف الآخر ، ولهذا السبب نفسه تنظر محكمة النقض الفرنسية ( التمييز ) للمودع كدائن » (٣٩).
وهكذا الحال مع فقهاء الشيعة والسنة حيث يرون في إجاباتهم عن الأسئلة
(٣٦)محمود عبد اللهي ، مصدر سابق : ٢٩٥.
(٣٧)مجموعة المقالات والمحاضرات المشاركة في الملتقى الثامن للبنك الاسلامي : ١٠٧.
(٣٨)المصدر السابق : ١٠٦.
(٣٩)المصدر السابق .