فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
التي تردهم حول حقيقة الإيداعات البنكية ، بأنّها مما ينطبق عليه عقد القرض (٤٠).
وعليه ، وطبقا للنظرية الصحيحة السائدة في مختلف الدول ، تتحد الإيداعات البنكية مع القرض ، لكن الذي دفع الدكتور غني نجاد وغيره لاستبعاد هذا الأمر ، يمكن ملاحظته في مجموعة أشياء :
أ ـالخلط بين القرض والقرض الحسن ، وتوهم اختصاص القرض بالمحتاجين .
ب ـ افتراضهم أنّ أيّ عقد قرضي لابدّ وأن يكون طويل الأمد ، بحيث لا يكون للمقرض فيه حق المطالبة بماله من المقترض في أي لحظة يشاء .
ج ـتصوّر انّه من اللازم على المقرِض والمقترض التلفظ ضمن العقد بألفاظ القرض ومشتقاتها .
وحيث لم يلاحظوا هذه الخصوصيات الثلاث ، استبعدوا انطباق عنوان القرض على الإيداع البنكي ، والحال أنّ هذه الخصوصيات الثلاث باطلة أساسا ، والصحيح وفقا للكتب الفقهية والحقوقية (٤١)هو أنّ القرض « تمليك مال لآخر بالضمان بأن يكون على عهدته أداؤه بنفسه أو بمثله أو قيمته ، ويقال للمملّك المقرض ، وللمتملك المقترض والمستقرض » .
ويصرّح الفقهاء بأنّ القرض ـ كعقد ـ لا مدة له في نفسه ، بل يمكن للمقرض الرجوع على المقترض ساعة يشاء لإعادة أمواله المقرَضة ، بل يرى بعض الفقهاء بأنّ الأمر على نفس المنوال حتى مع اشتراط المدة في العقد ، إلاّ إذا شرطت مدة القرض ضمن عقد آخر لازم .
أمّا على صعيد صيغة العقد ، فيذهب الفقهاء إلى القول بجواز إجراء القرض بأيّ لفظ أو عمل أفاد معنى القرض ( تمليك العين وضمان المثل ) ،
(٤٠)تراجع : الرسائل العملية لمراجع التقليد ، قسم المعاملات البنكية .
(٤١)الامام الخميني ، مصدر سابق ١ : ٥٩٩، القول في القرض ، والدكتور إمامي ، مصدر سابق ٢ : ١٩٣.