فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
أنّه هدي ؛ ليعلم من يمرّ به أنّه صدقة ويأكل من لحمه إن أراد (٤٩).
فإن قلت : دار الأمر بين رفع اليد عن قيد الذبح في منى فيذبحه الحاجّ في بلده مثلاً ، ورفعِ اليد عن قيد الإطعام ، فما هو الدليل على أولوية رفع اليد عن قيد الذبح في منى ؟ !
قلنا : ليس القيدان على حدّ سواء ؛ فإنّ قيد الإطعام في نظر العرف وأهل الشرع مقوّم للهدي ، ويستبعد جدّا أن تكون لمجرّد إراقة الدم موضوعية وإنّما هي مقدمة الإطعام . ويشهد لذلك ما ورد عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما جعل اللّه هذا الأضحى لتشبع مساكينكم من اللحم ، فأطعموهم » (٥٠)، وهذا الحديث وإن رواه صاحب الوسائل في باب الاُضحية المستحبة لكلّ أحد ، لكن مفاده عامّ يشمل هدي الحج الواجب .
الوجه الثاني :إنّ عدم إمكانية الإطعام في منى في عصر النصوص يعتبر فردا نادرا أو معدوما ، فهو غير مشمول للإطلاق ، ولهذا نحن نستشكل في إطلاق مثل {أوفوا بالعقود } (٥١)للعقود المستحدثة كعقد التأمين ، ولا نستطيع أن نفتي بصحتها إلاّ من باب التعدي إن ثبت قطع العرف بإلغاء الخصوصية ، وفيما نحن فيه يكون احتمال الخصوصية لذبح يعقبه الإطعام في مقابل ذبح نعجز عن إطعامه واضحا .
الوجه الثالث :إنّ مذابح اليوم خارجة عن منى ، ولا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب فالأقرب أو مكة أو الحرم أو وادي محسّر ، وأمّا موثقة سماعة : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : « يرتفعون إلى وادي محسّر » (٥٢)فلا علاقة لها بالذبح ، وإنّما هي واردة بشأن الوقوف في منى لا مطلق ما يُؤتى به في منى ، وقياس الاُضحية على الوقوف قياس مع الفارق ؛ فإنّ الوقوف قائم بمنى نفسه ولا معنى للوقوف في غيره ، فعند التعذر يرتفع الحاج ـ بمقتضى هذه الرواية ـ
(٤٩)المصدر السابق ١٤: ١٤١ـ ١٤٣، ب ٣١من الذبح .
(٥٠)المصدر السابق : ص ٢٠٥، ب ٦٠من الذبح ، ح ٤ ، وهو مرسلة الصدوق . و : ص ٢٠٦، ح ١٠، عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهو ضعيف بالنوفلي . وروى المرسلة أيضا في المجلد نفسه : ص ١٦٧، ب ٤ من الذبح ، ح ٢٢.
(٥١) المائدة : ١ .
(٥٢)وسائل الشيعة ١٣: ٥٣٥، ب ١١من إحرام الحج والوقوف بعرفة ، ح ٤ .