فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
الوجه الأوّل :إنّ ظاهر القرآن الكريم هو أنّ الذبح والإطعام واجبان ارتباطيان ؛ أي أنّ شرط الهدي هو الإطعام ، وليس الإطعام واجبا مستقلاً لو سقط بالعجز ، بقي الواجب الأوّل وهو الهدي ، قال اللّه تعالى : {والبُدنَ جعلناها لكم من شعائر اللّه لكم فيها خيرٌ فاذكروا اسمَ اللّه عليها صوافّ فإذا وجبت جنوبُها فكلوا منها وأطعموا القانِعَ والمُعتَرّ } (٤٦).
وقال عزّوجل : {وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ يأتينَ من كُلّ فجٍّ عميق * ليشهدوا منافِعَ لَهُمْ ويَذكُروا اسمَ اللّه في أيّامٍ معلوماتٍ على ما رزقهم من بهيمة الأنعامِ فكلوا منها وأطعموا البائِسَ الفقير } (٤٧).
فإن قلت : ما الدليل على ارتباطية الذبح والإطعام ووحدة المطلوب ، فلعلّ كل واحد منهما واجب مستقل ؛ إذا سقط الثاني بالعجز لم يسقط الأوّل ؟
قلنا : إنّ تعدّد المطلوب هو الذي يحتاج إلى قرينة ، فإنّ الظاهر الأوّلي للأمر هو وحدة المطلوب ، إضافة إلى أنّ القرينة هنا قائمة على وحدة المطلوب ؛ وهي فاء التفريع .
فإن قلت : إنّ هذا يؤدّي إلى سقوط الذبح لا إلى جعله في البلد أو في أيّ مكان آخر ، فإنّ المشروط يسقط بالعجز عن شرطه .
قلنا : هذا الكلام وارد بحسب صناعة الفقه ، ولكن مقتضى الاحتياط هو الالتزام بالذبح في مكان آخر يمكن فيه الإطعام ، خصوصا بعد ملاحظة عدم إسقاط الشارع الأقدس الهدي في مورد من الموارد ، وحتى بالنسبة إلى من لم يجد ثمن الهدي لم يسقط عنه الهدي بلا بدل ، بل أوجب عليه الصوم ، وبالنسبة إلى المصدود أوجب عليه الذبح في محلّه وليس في منى (٤٨)، وبالنسبة إلى من عطب هديه في الطريق في موضع لا يجد من يتصدّق به عليه ورد الأمر بنحره أو ذبحه في مكانه مع إرفاقه بكتاب يجعل عليه يتضمن
(٤٦) الحج : ٣٦.
(٤٧) الحج : ٢٧ـ ٢٨.
(٤٨)وسائل الشيعة ١٣: ١٨٦ـ ١٨٧، ب ٦ من الإحصار والصدّ .