فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٣ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
وتجعلها أخص من رواية معاوية بن وهب فتكون في النتيجة في قبالها ، كما أنّ رواية معاوية بن وهب تعارضها أيضا . وحيث إنّه لا يوجد جمع عرفي لهما كما لا يوجد مرجح لأحدهما ـ إذ المرجح بنظرنا ليس هو إلاّ الموافقة للكتاب والمخالفة للجمهور ـ فإنّهما تتعارضان وتتساقطان ، فلابد من الرجوع حينئذٍ إلى العمومات والإطلاقات الموجودة في المسألة ، لا إلى استصحاب حق المالك السابق ، وذلك :
أوّلاً ـلأنّ الاستصحاب في الشبهات الحكمية معارض بمعارض قوي .
وثانيـا ـأنّ النوبة لا تصل إلى الأصل العملي مع وجود دليل اجتهادي ؛ فالاستصحاب إنّما نتمسك به فيما لو لم يكن في البين إطلاق أو عموم . والعمومات الموجودة هنا مفادها أنّ كل أرض بائرة موات هي من الأنفال وتحت تصرف الإمام ، وقد ورد في ذلك ست روايات ، ورواية في نفس هذا الباب ورد فيها « والموات كلّها هي له » .
ومفاد الروايات المشار إليها سابقا هو أنّ الدنيا والآخرة للإمام ، فلابد من المصير والرجوع إلى هذه العمومات ، فنستنتج أنّ الأرض التي تركها صاحبها ولم يعمرها فأدى ذلك إلى خرابها إنّما هي للإمام ، ويتوقف الانتفاع بها والتصرف فيها على إذنه ، والمفروض أنّ الأئمة (عليهم السلام) قد أذنوا في ذلك ـ سيما لأتباعهم ـ بنحو يتوهم معه أنّه لا فرق بين ملكيتهم وملكية شيعتهم لها ، وإن كان قد تقدم سابقا بشكل مفصل عدم واقعية مثل هذا التوهّم ؛ فإنّ المستفاد من الأدلّة أنّهم (عليهم السلام) قد أذنوا لأتباعهم بحيازة الأنفال وإحيائها ، ولذا فإنّه لو أراد شيعتهم أن يحيوا معدنا أو أرضا أو شيئا آخر من الأنفال لأمر معاشهم ، جاز لهم ذلك التصرف والانتفاع وكان لهم حق الأولوية في ذلك شريطة أن ينتفعوا بذلك من غير ترك وتعطيل ؛ باعتبار أنّهم لو قاموا بتعطيلها مدة وأدى ذلك إلى خرابها فإنّه لا يمكن الحفاظ على حق المحيي