فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٢ - رؤية جديدة حول حكم العمرة المفردة الشيخ محمد الرحماني
التحقيـق :
إنّ صاحب هذا البيان لم يكن غافلاً عن ضعف الاستدلال ، ولهذا قال أخيرا : « ولو فرضنا إطلاق الأدلّة » ثمّ شرع بالجواب .
وفي مقام الجواب يمكن القول :
أوّلاً ـإنّ افتراض كون وظيفة البعيد عن مكة فقط عمرةَ التمتع أوّلُ الكلام وموضوع الأخذ والردّ ؛ لأنّنا إن لم نقل بصراحة الأدلّة سيما الآية : {وأتمّوا الحجّ والعمرة } فلا أقلّ من ظهور الأدلّة في وجوب العمرة المفردة على كلّ المكلّفين البعيدين عن مكة أو القريبين منها .
وكمثال على ذلك : إنّ آية {وللّه على الناس حجّ البيت } قد فُسّرت في صحيحة عمر بن اُذينة بالحج والعمرة ، ولا غرو في أنّ العمرة التي في مقابل الحج هي العمرة المفردة الواجبة على جميع المكلّفين كالحج .
ثانيـا ـإنّ الروايات التي أوجبت العمرة المفردة على الحاضر كانت بصدد تقسيم الحج إلى تمتع وإفراد وقِران ، وتدلّ على وجوب العمرة المفردة منضمّة إلى الإفراد والقِران ، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
أجل ، لو كان لسان روايات تقسيم العمرة هو جعل العمرة المفردة واجبة على الحاضر وعمرة التمتع واجبة على البعيد ، كان للإشكال مجال .
ثالثـا ـثمّة روايات عديدة دالّة على أنّ عمرة التمتع توجب سقوط وجوب العمرة المفردة ، حيث ذكر في الوسائل اثنتي عشرة رواية في هذا الباب . وهي تدلّ على أنّ العمرة المفردة بعنوان أنّها عمرة مفردة واجبة على جميع المكلّفين بما فيهم البعيد عن مكة ، وفي غير هذه الحالة لا معنى لإجزاء عمرة التمتع عن العمرة المفردة ؛ إذ أنّ عمرة التمتع هي وظيفة النائي لا العمرة المفردة ، فيعلم أنّ العمرة المفردة واجبة أيضا ، إلاّ أنّه طبقا لهذه الروايات أنّ عمرة التمتع