فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٩ - حقيقة الاحرام دراسة تحليلية فقهية الشيخ قاسم الابراهيمي
التقريب الثالث :أن يعدّل التقريب الثاني بالقول : بأنّ النية المأخوذة في الجزاء لم تكن مأخوذة في كلام الإمام (عليه السلام) على سبيل الذاتية ، بل على سبيل العنوان المشير إلى كلّ ما يعمل سواء كان ذلك نية أو غيرها ، فكأنّه قال : « يجزئه العمل إن كان هو النيّة » ، فتكون صحة العمل معلّقة على وصف العمل ، ولازمه ألاّ يجزئه العمل إن لم يكن هو النية ، فيشمل ما لو أتى بالتلبية ولبس الثوبين من دون نية .
تقييم التقريب الثالث :
وهذا التقريب لا إشكال لنا عليه ، لكن قد يناقش أصل الاستدلال بالرواية ببعض المناقشات الاُخرى الواردة على التقريبين الأوّلين أيضا ، منها :
أوّلاً ـأنّ الإجزاء الوارد في الرواية لم يكن عن ذات الإحرام وأنّ المجزئ نيته ، بل عن الحجّ ككلّ ؛ ولذلك رتّب الإمام (عليه السلام) عليه بعد ذلك تمامية حجّه .
ومعنى هذا أن الإحرام لم يفرض باقيا ولم يؤتَ منه بشيء ليقال بإمكان تجريده عن النيّة وعدمه ، بل فرض الحجّ خاليا من الإحرام أصلاً ، فحكم الإمام (عليه السلام) بصحّة الحجّ من دون إحرام ، والنية المقصودة هنا نية إتيان الإحرام ضمن مناسك الحج ، وإن لم يأتِ المكلّف به ، ويشهد لهذا تعبير السائل بنسيان الإحرام وإقرار الإمام (عليه السلام) عليه .
ولذلك قال صاحب المدارك في ردّ كلام المحقق الكركي : « وذكر المحقّق الشيخ علي أنّ المنسي إن كان نية الإحرام لم يجزه ، وإن كان المنسيّ التلبيات أجزأ ، وكأنّ وجهه حمل النيّة الواقعة في مرسلة جميل على نية الإحرام ، وهو بعيد ؛ فإنّ مقتضى الرواية صحّة الحجّ مع ترك الإحرام جهلاً أو نسيانا . والظاهر من حال الجاهل بوجوب الإحرام والناسي له أنّه لم يأتِ بالنيّة ، ولا بالتلبية ، ولا التجرّد ، ولا لبس الثوبين » (٢٤).
(٢٤)مدارك الأحكام ، العاملي ٧ : ٢٣٩.