فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
القائم بين البنك والعميل ، فلاحظوا إقراض البنك مبلغا له ليأخذ بعد مدّة نفس المبلغ منه مع زيادة ، ولما وجدوا أنّ حقيقة هذا التعاقد تحتوي نفس مضمون القرض الربوي حكموا بربويته ، وتعاملوا مع الفائدة البنكية تعاملهم مع الربا ، وذلك دون أن يعتنوا بالموارد التي يؤمن فيها البنك نفسه ، أو بدوافع المقترض ، أو بالاعتبارات البنكية ، أو بكيفية تبلور قيمة الفائدة البنكية . . .
وفي المقابل ومنذ حوالي القرن من الزمن ، سعى البعض ـ وبأشكال مختلفة ـ للفصل بين الظاهرتين ( الربا والفائدة البنكية ) ، ليسلبوا حكم الحرمة عن الفائدة ، مقدّمين ـ لتحقيق هدفهم هذا ـ مجموعة من النظريات أهمّها :
١ ـ التغاير الماهوي بين الربا والفائدة :
تعود الجهود الاُولى على هذا الصعيد إلى بعض علماء الأزهر ، حيث ادعوا قبل حوالي المائة عام تأثرا ببعض العلماء المسيحيين ، بأنّ الزيادة التي حرّمها كلّ من الإسلام والمسيحية إنّما هي الزيادة الفاحشة و « أضعافا مضاعفة » ، وهي بذلك تغاير الزيادة الموجودة في الفائدة البنكية ، والتي هي زيادة معقولة وعادلة .
الجهد الآخر على هذا الصعيد قام به الدكتور موسى غني نجاد ، فقد اعتقد أنّ : « ما جرى منعه في الإسلام إنّما هو الناتج الثابت أو المعين سلفا في المعاملات المالية ، الأمر المحال وقوعه في ظلّ نظام اقتصادي تحكمه قواعد سوق المنافسة ، والذي تكون قيمة الفائدة فيه متغيرة بشكل كلّي ، بحيث لا يمكن التنبؤ بها مسبقا على الاطلاق ، ذلك أنّ تحوّلاتها تخضع لمجموعة عناصر غير قابلة بدورها للتنبؤ تحكم حركة السوق كلّه » (٤).
ومن الواضح أنّ الباحث الذي يدعي تمايزا ماهويا بين الربا والفائدة البنكية مطالبٌ بقراءة وتفحص الخواص الأساسية والذاتية للزيادة الربوية ، وتلك
(٤)موسى غني نجاد ، الربا والفائدة البنكية ، مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٤: ١٤١ ـ ١٤٣( مع تلخيص وتصرّف ) .