فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
الحاصلة في الفائدة ، ليجري مقايسة فيما بينهما ، حتى يستطيع في النهاية اثبات تغايرهما ، كما ومن الجلي انّه لو نجح في التوصل إلى نتيجة كهذه فستصبح كافّة أنواع القروض مع الفائدة ، الاستهلاكية منها أو التجارية أو الانتاجية . . . خارجةً عن حكم الربا .
٢ ـ اتساع دائرة استخدام القرض مع الفائدة :
تكتسب بعض الظواهر مجالات جديدة للتوظيف والاستخدام أحيانا نتيجة التقدّم العلمي واختراع آلات جديدة ، وتبعا لذلك يتحوّل الحكم الشرعي لاستعمالها ، وكمثال على ذلك : « الدم » ، فرغم أنّ ماهيته واحدة في الأزمنة كلّها ، قديمها وحديثها ، لكن حيث لم يكن له من استخدامٍ صدر الإسلام وما بعده من قرون عدا في أكله ، وحيث حرّم الإسلام أكل الدم ، حكم الفقهاء ـ انطلاقا من ذلك ـ بحرمة بيعه وشرائه ، واعتبروا ثمنه سحتا وأكلاً للمال بالباطل .
لكن تقدّم العلوم البشرية ساهم في خلق مجالات استفادة عقلائية جديدة للدم ، الأمر الذي دفع الفقهاء إلى التوسّع في حكمه ليجوّزوا الاستخدامات العقلائية له ، وليصحّحوا ـ تبعا لذلك ـ عقود البيع أو الشراء التي تقع عليه عندما يراد من ذلك التوصّل من خلاله لمقاصد عقلائية .
فهنا ، ورغم عدم وجود أي تبدّل على صعيد حقيقة الدم وكيانه ، لأنّ الدم هو الدم في كل المجتمعات القديمة والمتقدّمة والمتطوّرة ، لكن تطوّر العلوم وتنامي التكنولوجيا أدّيا إلى خلق مجالات استفادة جديدة وجائزة له .
ونفس هذا الأمر يمكن تطبيقه على ظاهرة القرض مع الفائدة ، حيث يُدّعى أنّ المجتمعات التقليدية المعيشية لا تعرف الاقتراض الهادف لخلق رؤوس أموال ، وذلك كاقتصاديات القرى والعشائر المكتفية ، والتي تنتج علاوةً على