فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وهذا الحمل أيضا عبارة اُخرى عمّا ذكره المقدّس الأردبيلي .
واستبعد السيد الخوئي (قدس سره) الجمع عرفا في المقام برفع اليد عن ظهور النهي في الحرمة وحمله على الكراهة ، وذكر في وجهه : « لأنّ مفهوم قوله : « لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير » ثبوت البأس لغيره ، وفي الروايات المجوّزة نفي البأس ، والجمع بين « لا بأس » و « فيه البأس » من الجمع بين المتناقضين ، بحيث لو اجتمعا في كلام لكان ممّا اجتمع فيه المتناقضان » .
ثمّ حكم باستحكام التعارض بين الروايات ، ورجّح الروايات المانعة للتقديم من غير علّة ، وذكر في وجهه ما نصّه : « إنّا علمنا من كثير من الروايات البيانية لكيفية الحج ـ حتى الروايات الحاكية لحج آدم (عليه السلام) ـ تأخّر الطواف عن الوقوفين وأعمال منى . وكذلك يستفاد التأخّر من صحيح سعيد الأعرج الوارد في إفاضة النساء ليلاً ، قال فيه : « فإن لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ ، ويقصّرن من أظفارهنّ ، ثمّ يمضين إلى مكة في وجوههن ، ويطفن البيت ، ويسعين بين الصفا والمروة . . . » الحديث (٨٢). وقد تقدّم قريبا أخبار كثيرة ذكر فيها أنّه يزور البيت يوم النحر أو من غده أو يزور البيت إلى آخر يوم من أيّام التشريق أو إلى طول ذي الحجة . وأيضا ورد في النصوص عدم تقديم الطواف على أعمال منى ؛ من الرمي والذبح والحلق ، كما ذكرنا كل ذلك في محلّه . فمن جميع ذلك يعلم أنّ المرتكز هو تأخير الطواف عن الوقوفين بل عن أعمال منى ، فيكون الترجيح للأخبار المانعة لكونها موافقة للسنّة ، فلابدّ من طرح الأخبار المجوّزة وردّ علمها إلى أهلها . مضافا إلى أنّه لو كان التقديم جائزا مع كون المسألة مما يبتلى به كثيرا لظهر الحكم بالجواز وبان وشاع ، مع أنّه ادعي الإجماع على المنع ولم يذهب إلى الجواز إلاّ بعض متأخّري المتأخّرين . فالتقديم غير جائز اختيارا وإنّما يجوز للعاجز ولذي الأعذار » (٨٣).
وذهب الفاضل اللنكراني ـ دام ظلّه ـ إلى ترجيح الروايات المانعة عن
(٨٢)وسائل الشيعة ١٤: ٢٨، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب ١٧، ح ٢ .
(٨٣)المعتمد في شرح المناسك ٥ : ٣٤٢، ٣٤٣.