فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
التقديم إلاّ في حال الضرورة ، معللاً لذلك بما نصّه : « لأنّ أوّل المرجّحات على ما استفدنا من المقبولة هي الشهرة الفتوائية ، ومن المعلوم أنّ التفصيل موافق للشهرة إن لم نقل بالإجماع ، وإن رفعنا اليد عن هذا المرجّح تصل النوبة إلى موافقة الكتاب الذي هو أعم من السنّة لا مقابلاً لها . ومن الواضح أيضا أنّ السنّة القولية والعملية قامت على التأخير ، سيّما صحيحة سعيد الأعرج . . . » (٨٤).
وما ذكره ـ دام ظلّه ـ في ترتيب المرجّحات فيه نقاش كثير في علم الاُصول ، وقد ذهب بعض الأعلام إلى أنّ أوّل المرجّحات ـ على ما هو المستفاد من أخبار العرض ـ هو موافقة الكتاب ، ثمّ بعد ذلك تصل النوبة إلى المستفاد من المقبولة وغيرها على فرض تماميته في نفسه وغضّ النظر عمّا ذكره المحققون في ردّه خصوصا الشيخ في ( الرسائل ) (٨٥). فما ذكره ـ دام ظلّه ـ صحيحٌ على مبناه في ذلك اُصوليا ، إن استحكم التعارض واحتيج إلى وجه للترجيح .
نتيجة البحث :
لابدّ أوّلاً من ملاحظة إن كان يمكن الجمع الدلالي العرفي بين مضامين هذه الروايات ؛ لأنّه هو المقدّم دائما ، إذ به يمكن إبراز مضمون واحد جامع يرفع التنافي . ثمّ إن لم يمكن هذا الجمع يستحكم التعارض ، ويرجع حينئذٍ إلى قواعد الترجيح المقررة شرعا ، فنقول :
أمّا حمل الروايات المجوّزة المطلقة على صورة الضرورة فانّه لا تساعد عليه مضامينها ؛ لأنّ ألسنتها ـ كما أشار إليه المحقق الداماد ـ آبيةٌ عن أن يراد بها خصوص من كان التقديم له لابدّ منه ؛ بمعنى أنّ التصريح بالتسوية بين التقديم والتأخير لا يتقبّل العرف انطباقه على خصوص مثل المريض والعاجز والمرأة التي تخاف الحيض . والعرف هو المرجع في الجمع الدلالي .
(٨٤)تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحج ٥ : ٣٦٧.
(٨٥)فرائد الاُصول ( طبعة مجمع الفكر الإسلامي ) ١ : ٢٣٤، ٢٣٥.