فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
الحج يوم التروية قبل الخروج إلى منى ، ولم يقيّده بأيّ من القيود التي مرّت في الروايتين السابقتين ، ثمّ في الفقرة الثانية نفى (عليه السلام) البأس عن تعجيل الخائف لأعماله .
وعلى هذا لا يمكن النظر إلى الرواية من خلال فقرتها الثانية فقط ، بل لابدّ من ملاحظة كلتا الفقرتين . وسوف يأتي ـ إن شاء اللّه ـ عند بيان وجوه الجمع بين الروايات في آخر البحث إمكان أن تكون هذه الرواية شاهدا على أحد وجوه الجمع .
٥ ـوعن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المتمتع إذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض ؛ يعجّل طواف الحج قبل أن يأتي منى ؟ فقال : « نعم ، من كان هكذا يعجّل » . قال : وسألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة ، ثمّ يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج ؛ عليه شيء ؟ فقال : « لا . . . » الحديث (٥٧).
السند : أمّا أبو علي الأشعري فهو أحمد بن إدريس شيخ الكليني ، وهو من الثقات الفقهاء ، كثير الحديث ، صحيح الرواية ، بحسب ما ذكر في حقه النجاشي (٥٨).
وأمّا محمّد بن عبد الجبّار فهو ابن أبي الصهبان ، قمي ثقة (٥٩)، وصفوان بن يحيى وهكذا إسحاق بن عمّار من الثقات ، ولكن الأخير كان فطحيّا ، فتكون الرواية موثّقة .
وأمّا الدلالة : فهي أنّ لهذه الرواية مفهوما يدلّ على أنّ من لم يكن شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض فعليه ألاّ يعجّل .
ولكن الإنصاف عدم دلالة فيها على النهي عن التعجيل عن غير من ذكر بدرجة الحرمة ، بل إنّها أضعف في الدلالة على ذلك من مفهوم نفي البأس
(٥٧)وسائل الشيعة ١١: ٢٨١، أبواب أقسام الحج ، الباب ١٣، ح ٧ .
(٥٨)رجال النجاشي : ٩٢.
(٥٩)خلاصة الأقوال : ٢٤٢.