فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
لم تكن مثلها في التخصيص ؛ لما قُرّر في محلّه ، ومع المنافاة يلزم تقييد أخبار الحيل وكذا الإطلاقات الدالّة على نفوذ المعاملات بما إذا لم تترتب على تجويزها تلك المفاسد الباعثة على تحريم الربا ، وهذه الحِكم منصوص عليها في جملة من الأخبار الصحيحة ، منها :
١ ـصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إنّما حرّم اللّه عزّوجلّ الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » (٣٣).
٢ ـموثقة سماعة قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : إنّي رأيت اللّه عزوجل قد ذكر الربا في غير آية وكرّره ، فقال : « أوَتدري لم ذاك ؟ » . قلت : لا . قال : « لئلاّ يمتنع الناس من اصطناع المعروف » (٣٤).
٣ ـصحيحة هشام بن الحكم المرويّة في الفقيه أنّه سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن علّة تحريم الربا ، فقال : « إنّه لو كان الربا حلالاً لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرّم اللّه الربا لتنفر ( لتفرّ ) الناس من الحرام إلى الحلال ، وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك منهم في القرض » (٣٥).
وروى مثلها في العلل ، لكن ذيلها جاء بهذا النحو : « لتفرّ الناس عن الحرام إلى التجارات وإلى البيع والشراء ، فيفضل ( فيتصل ) ذلك بينهم في القرض » (٣٦).
٤ ـمعتبرة محمّد بن سنان أنّ عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) كتب فيما كتب إليه : « وعلّة تحريم الربا : إنّما نهى اللّه عزوجل عنه لما فيه من فساد الأموال ، لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلاً ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كلّ حال ؛ على المشتري وعلى البائع ، فحرّم اللّه عزوجلّ على العباد لعلّة فساد الأموال . . . » (٣٧).
ومن المعلوم أنّ المفاسد المذكورة تكون من الحيل أيضا ، ومقتضى وجود
(٣٣)وسائل الشيعة ١٨: ١١٨، باب ١ من أبواب الربا ، ح ٤ .
(٣٤)المصدر السابق : ح ٣ .
(٣٥)المصدر السابق : ١٢٠، ح ٨ .
(٣٦)علل الشرائع ، باب علّة تحريم الربا ، ح ١ .
(٣٧)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٩٣، طبع دار العلم .