فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
ثبوت نفعٍ ما للتمر ، ففي المقام أيضا يكفي كون مكة منحرا في العمرة ـ لا يتم في المقام ؛ لأنّ أصل اشتهار أنّ منى كان هو المنحر في الحج والذبح في مكة كان مألوفا في العمرة وأنّ عمل الإمام (عليه السلام) أيضا كان في العمرة ، يؤدّي إلى انصراف الكلام إلى العمرة .
وعليه فالأولى في إثبات أولوية مكة أو هي وما حواليها للذبح لدى العجز عن الذبح في منى سلوك الطريق الذي نحن سلكناه ، وهو التمسك بالآية المباركة: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمّى ثمّ محِلُّها إلى البيتِ العتيق} ، فبعد سقوط قيد منى بالعجز يبقى إطلاق {محلّها إلى البيت العتيق } محكما .
إلاّ أنّ الاستدلال بهذه الآية يتوقف على استظهار أنّ المرجع للضمير في قوله : {لكم فيها منافع } وقوله : {محلّها إلى البيت العتيق } هو الهدي ، وذلك إمّا بإرجاع الضمير إلى {بهيمة الأنعام } الوارد ذكرها في الآية (٢٨ )، وقد يستبعد ذلك بالفاصل الموجود بين الآيتين ، أو بإرجاعه إلى {شعائر اللّه } الوارد ذكرها في الآية (٣٢ )ولا فاصل بين الآيتين ، وعندئذٍ يتوقف استظهار المعنى المقصود على أنّ « شعائر اللّه » في الآية مطبّقة على الهدي ، كما قال اللّه تعالى في الآية (٣٦ ): {والبُدنَ جعلناها لكم من شعائرِ اللّهِ لكم فيها خيرٌ } .
وتوضيح ذلك : أنّ أئمة التفسير ذكروا في تفسير قوله تعالى : {شعائر اللّه } احتمالات ثلاثة :
١ ـأن يكون المقصود كل الشعائر الواردة في الدين الإسلامي .
٢ ـأو يكون المقصود فرائض الحج ونسكه .
٣ ـأو يكون المقصود الهدايا ؛ لأنّها من معالم الحج .
قيل : والثالث أوفق ؛ لظاهر ما بعده من قوله : {والبُدنَ جعلناها لكم من شعائرِ اللّه } (٢٤).
(٢٤)كنز الدقائق ٩ : ٨٣.