فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
وإن شئت قلت : لو ورد نصّ في الجواز كان مناقضا للكتاب والسنّة المستفيضة ، وليس من قبيل التقييد والتخصيص » (٩).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً ـإنّ المعيار عند الشرع الأنور في حرمة الربا في المتجانسين ليس الازدياد بحسب القيمة السوقية ، بل المعيار هو التفاضل في المقدار ، ولذا تكون مبادلة منّين من الحنطة الرديئة بمنّ من الحنطة الجيّدة معاملة ربوية ومحرّمة وإن كانت قيمتهما متساوية بالنحو المذكور ولم يحكم العرف بكونها ربوية ، ولكن مع ذلك ورد فيه الحيلة ، كما اعترف به سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) .
ويرد على هذه الحيلة بعض ما اُورد على سائر الحيل ، فالجواب عنه يصلح لأن يكون جوابا لغير هذه الصورة أيضا .
وثانيـا ـإنّ أخبار الحيل تشمل الموارد التي تكون بنظر العرف ربوية أيضا ، كموثقة إسماعيل بن جابر قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يجي ء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهمه فيزيده كذا وكذا بشيء وقد تراضيا عليه ، ثمّ يعطيه بعدُ بدراهمه دنانير ، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرّة ؟ قال : « أليس ذلك برضا منهما جميعا ؟ » . قلت : بلى . قال : « لا بأس » (١٠). وغير ذلك من المطلقات الدالّة على تجويز الحيلة ؛ إذ إطلاق هذه الأخبار يشمل صورة الزيادة عن القيمة السوقية ؛ لأنّ ترك الاستفصال دليل الإطلاق . فتدلّ هذه الروايات على كفاية الحيلة المذكورة لتحليل الزيادة المذكورة وإن كانت أكثر من القيمة السوقية ، ولا دليل على تحديدها بما إذا لم تتجاوز الزيادة عن القيمة السوقية .
لا يقـال :إنّ هذه الموارد نادرة ، والمطلق لا يشملها .
(٩)كتاب البيع ، الإمام الخميني (قدس سره) ٢ : ٤٠٦ـ ٤٠٩.
(١٠)وسائل الشيعة ١٨: ١٨٠، باب ٦ من أبواب الصرف ، ح ٦ .