فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - الحيل الشرعية في الربا/٢/ آية الله السيد محسن الخرازي
ففيه ما ذكر من الفساد والظلم وتزلزل السوق ، وغيرها من المفاسد المذكورة في كتب علماء الاقتصاد .
ثمّ إنّ الإشكال المتقدّم والعويصة المشار إليهما إنّما هي في تجويز الحيلة في هذين القسمين ـ أي الربا القرضي والربا المعاملي ـ في المتساويين بحسب القيمة السوقية .
وأمّا تجويزها في القسم الأوّل فلا إشكال فيه أصلاً ولا عقدةَ ولا عويصة ؛ لأنّ المثليات كسائر الأمتعة لها قيمة قد ترتفع وقد تنخفض ، واشتراء منّ من الحنطة الجيّدة بمنّين أو بأمنان من الشعير كاشتراء سائر الأمتعة بقيمتها السوقية ، واشتراء دينار أو درهم له قيمة سوقية تساوي دينارين من غير صنفه أو درهمين كذلك ؛ ليس فيه إشكال وعويصة رأسا ، بل لعلّ سرّ تحريم الشارع المقدّس المبادلة فيها إلاّ مثلاً بمثل خارج عن فهم العقلاء وإنّما هو تعبّد . فالحيلة في هذا القسم لا إشكال فيها .
وأمّا القسمان الآخران ـ أي الربا القرضي والمعاملي الذي يعامل ربويا ـ فلم يرد فيهما حيلة على ما يأتي الكلام فيه ، إلاّ في بعض الأخبار القابلة للمناقشة فيها سندا ومتنا أو القابلة للجمع بما لا يلزم منه ذلك ، بل لو فُرض ورود أخبار صحيحة دالّة على الحيلة فيهما لابدّ من تأويلها أو ردّ علمها إلى صاحبها ؛ ضرورة أنّ الحيل لا تُخرج الموضوع عن الظلم والفساد وتعطيل التجارات وغيرها بما هي مذكورة في الكتاب والسنّة ؛ فلو فُرض أنّ القرض إلى سنة بربح عشرين في المئة ظلم ، فلو عمل بالحيلة وباع مئة دينار بمئة وعشرين نسيئة إلى سنة كان ظلما وفسادا بلا ريب ولا إشكال ، ولو كان في مبادلة أكرار من الحنطة بضعفها إلى سنة مع تساوي جنسهما صنفا وصفةً ظلمٌ وفساد ، لا يعقل إخراجهما بضمّ منديل إلى الناقص ، وهو واضح كما لا يعقل تجويز الظلم والفساد .