فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لكن القرض الحسن ـ كما تفيده الروايات الواردة بصدده ـ يختص بحاجات جزئية ومرحلية ، كما هو الحال في شخص لا يقدر على تأمين احتياجات معيشته ، أو آخر يعوز للمعالجة والتشافي مبلغا من المال لا يتسنّى له ، أو مزارع فسد زرعه أو لم يثمر في موعده ، أو طالب للزواج قصرت أملاكه عن الوفاء بمطلبه أو . . . أمّا الشؤون العامّة كالاستثمار في مجالات الانتاج أو التجارة ، أو بناء سكن أو . . . فهي حالات خارجة عن مضمون الروايات (٢١).
فعلى سبيل المثال ، نقرأ في خبر عن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) انّه يقول : « من طلب الرزق من حلّه فغُلب فليستقرض على اللّه عزوجل وعلى رسوله » (٢٢).
ثمّة الكثير من الاشارات المفيدة التي يحتويها هذا النصّ تحكي ـ وبدقة ـ عن مكانة القرض الحسن في النظام الاقتصادي الاسلامي ، وهي أنّ على الفرد المسلم السعي لكسب معاشه من السبل الجائزة شرعا ، وعندما يفقد القدرة على الوصول إلى هدفه فعليه أن يستقرض واضعا نصب عينيه أملاً في أن يفتح اللّه تعالى ـ مستقبلاً ـ أمامه سبل الحياة ، وعندما يقدم على عملية الاستقراض بأملٍ كهذا ثمّ يعجز عن تسديد هذا القرض أو يعاجله الموت قبل سداده ، فإنّ ضمانه يكون على اللّه ورسوله يلزم الحاكم الاسلامي بدفعه من أموال الزكاة التي يعد هو أحد مصارفها ، كل ذلك وفقا لهذه الرواية وغيرها من الروايات (٢٣).
ومن هذا المنطلق عينه ، نلاحظ في النصوص الاسلامية تأكيدا على ثواب الإقراض بما يزيد به عن ثواب الانفاق ، فقد جاء عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « رأيت مكتوبا على باب الجنّة ، الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر » (٢٤).
وبناءً عليه ، فما وصّى به الإسلام من القرض الحسن آخذا له بعين الاعتبار
(٢١)محمّد حسين الابراهيمي ، الربا والقرض في الإسلام : ٢٨٠مكتب الإعلام الإسلامي ، ١٩٩٣م .
(٢٢)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ١٣: ٨١، ح ٧ .
(٢٣)محمّد حسين الابراهيمي ، القرض الحسن ، مكتب الإعلام الإسلامي ، ١٩٩٢م ، ص ٤٣.
(٢٤)الحرّ العاملي ، مصدر سابق ٦ : ٢٨٦.