فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
هذا المقدار من الثواب والأجر ، يرجع إلى احتياجات معاشية مرحلية يقصد المقرض فيه الخير بإقراضه مبلغا من المال ووضعه تحت تصرّف أخيه المؤمن ، وهو قرض غير محدد بزمان ما ، فبإمكان المقرِض مطالبة صاحبه بالقرض حين يشاء مع توصية خاصة بالصبر على المقترض إلى أن يفتح اللّه عليه رزقه ، وفي مقابلها إرشاد للمقترض بضرورة تسديد قرضه في أقرب فرصة سانحة .
ووفقا لما تقدّم ، لا داعي للمخاوف التي أثارها الدكتور غني نجاد في خصوص القرض الحسن ، وذلك :
أوّلاً : لأنّ القروض محدودة من حيث المقدار ، وقصيرة الأمد من حيث الزمان .
ثانيا : بإمكان المقرِض استرداد قرضه في كلّ حالة يشعر فيها بلحوق الضرر له نتيجة ظاهرة التضخم .
أمّا فيما يعود لتأمين رأس المال الهادف للقيام بنشاطات اقتصادية ، فرغم انّ الإسلام لم يمنع فيه القرض الخالي عن الفائدة ، بيد انّه لم يوص بذلك فيه ، جاعلاً سبيلاً آخر يتناسب مع موضوع الاستثمار يتمثل بعقود من قبيل الشركة ، والمضاربة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والاجارة ، والجعالة ، والصلح . . . وهي عقود لا مجال فيها للتضخم أو انخفاض قيمة النقد ، ذلك انّ مال الملاّك في مثل هذه العقود تتحوّل بها تلقائيا ـ ومنذ البداية ـ إلى سلع حقيقية يتقوّم بها رأس المال ، وهي سلع تحتفظ بقيمها الحقيقية حتى في ظل أوضاع التضخم ، الأمر الذي يخلّص أصحاب رؤوس الأموال وكذلك الناشطين وأصحاب المصالح من المشكلات جميعها ، ومن هذه الجهة ترجح كفّة الاقتصاد الاسلامي على النظام الرأسمالي مما لا مجال لبحثه هنا ، بل يوكل إلى محلّه (٢٥).
(٢٥)السيد عباس موسويان ، الإدخار والاستثمار في الاقتصاد الاسلامي ، مجلّة پژوهشگاه فرهنگي وانديشه اسلامي ( بالفارسية ) ، ١٩٩٧م ، ص ١٠٦وما بعد .