فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٤ - رؤية جديدة حول حكم العمرة المفردة الشيخ محمد الرحماني
من كان مستطيعا قبل وصوله إلى مكة .
ومن ناحية اُخرى أنّ السيرة العملية للحجاج لا تزال قائمة ـ سيما لمن يحجّون نيابة عن الآخرين ـ على الإتيان بالعمرة المفردة لأنفسهم بعد الانتهاء من المناسك . وعلى أيّة حال فيشكل إثبات هذه الدعوى من عدم إتيان النائب في الحج العمرة المفردة .
وأن يجاب عن المقطع الأوّل : بأنّه في الأزمنة السابقة لم تكن وسائل الحمل والنقل السريع موجودة ؛ فإنّ الاستطاعة للعمرة المفردة لا تنفك عن الاستطاعة للحج ، فعدم إتيان البعيدين بالعمرة المفردة من حيث إنهم قبل الوصول إلى مكة لم يكونوا مستطيعين ، وبعد وصولهم إليها فإنّ النيابة كما تكون مانعة من تحقق الاستطاعة بالنسبة للحج تكون مانعة كذلك عنها بالنسبة للعمرة المفردة .
هذا ، مضافا إلى أنّنا إذا أردنا وصل هذه السيرة بزمان الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فهذا أمر متعذّر طالما أن السكوت وعدم بيان وجوب العمرة المفردة من قبل بعض الفقهاء ممّن كان مهيمنا علميا وفقهيا كان يتلقّى كأحد مسلّمات الفقه وإلى فترات ليست بالقصيرة ، ويوجد من الشواهد الكثيرة ما يؤكّد هذا المطلب ، كما يلاحظ ذلك بالنسبة إلى فتاوى الشيخ الطوسي ، فقد كانت تتلقّى كمسلّمات إلى ما بعد وفاته بأزمنة طويلة ، وتحوّل العمل ببعض ذلك إلى سيرة مستحكمة .
د ـ عدم إخراجها من التركة :
من جملة البراهين التي اُقيمت على عدم وجوب العمرة المفردة هو إن كانت العمرة المفردة واجبة ففي حال كون الشخص مستطيعا ولم يتمكن من الإتيان بها فإنّه يجب إخراج مؤونة السفر من التركة ، في حين أنّ الفقهاء لم يفتوا بذلك . يقول آية اللّه الخنساري : « وإنّما الإشكال في أنّه مع استطاعة المكلّف للعمرة وعدمها للحج هل تجب بالاستقلال أو يكون وجوبها منوطا باستطاعته