فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
إلى وادي محسّر ، وأين هذا من الاُضحية التي قد عرفت أنّها قد تتفق في غير منى أيضا ؟ !
وعلى أيّة حال ، فلا إشكال في أنّ الذبح في منى شرط في هدي الحج ، فإن قلنا بأنّه شرط في ذلك على الإطلاق ـ أي حتى مع التعذر ـ فالنتيجة سقوط الهدي نهائيا لدى العجز عن ذلك ، وإن قلنا بأنّه شرط مخصوص بحال الاختيار ، جاز الذبح لدى العجز عن ذلك في أي مكان .
ولو فرض التوسّع في مكان الذبح لمطلق مكة ، فإنّ هذا أيضا متعذّر اليوم ، فإن أمكن ذلك للنادر من الحاج فمن الواضح أنّ الجهات المسؤولة لا تسمح للعموم بذلك ، فلا يمكن حل الإشكال عن طريق التوسع .
الوجه الرابـع :حرمة الإسراف والتبذير ؛ قال اللّه تعالى : {ولا تُسرفوا إنّه لا يُحبُّ المسرفينَ } (٥٣)و {وإنّ المسرفين هم أصحابُ النار } (٥٤)و {إنّ اللّه لا يهدي مَنْ هو مُسرفٌ كذّاب } (٥٥)و {وأهلكنا المُسرفينَ } (٥٦)و {والذين إذا أنفقوا لم يُسْرفوا ولم يَقتُروا وكانَ بينَ ذلك قواما } (٥٧)و {وآتِ ذا القُربى حقّه والمسكينَ وابْنَ السبيل ولا تبذّرْ تبذيرا إنّ المبذّرين كانوا إخوانَ الشياطين وكانَ الشيطانُ لربّه كفورا } (٥٨).
وبعد فرض تسليم الإطلاق لدليل الاُضحية بالنسبة للمصاديق الفعلية مما يدفن أو يحرق ، يجب أن نرى النسبة بين دليل وجوب الاُضحية ودليل حرمة الإسراف والتبذير :
فإن قلنا : إنّ النسبة بينهما نسبة التعارض بالعموم من وجه ، قُدّم دليل حرمة الإسراف والتبذير بأقوائية الدلالة ؛ فإنّ اُضحية كهذه المألوفة اليوم من أبرز مصاديق الإسراف والتبذير ، في حين أنّها من أخفى مصاديق الاُضحية الواجبة ؛ لما قلنا من أنّها كانت فردا نادرا أو معدوما في عصر النصوص .
(٥٣) الأنعام : ١٤١.
(٥٤) غافر : ٤٣.
(٥٥) غافر : ٢٨.
(٥٦) الأنبياء : ٩ .
(٥٧) الفرقان : ٦٧.
(٥٨) الإسراء : ٢٦ـ ٢٧.