فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
الجواب : إنّ كلاًّ من الذبح والصرف واجب ، إلاّ أنّ أحدهما مقدمة للآخر كما في الوضوء والطواف ، وكما أنّه لو أصبح الطواف غير ممكن لشخص سقط عنه الوضوء ، كذلك في المقام لو أصبح الإطعام مما يذبح هناك غيرَ ممكن سقط وجوب الذبح هناك .
أقـول :إنّ أغرب ما في هذا الحديث دليله الرابع على سقوط الذبح هناك ، وهو دليل حرمة الإسراف والتبذير .
ونحن بدورنا نسأل : هل المقصود تسجيل إشكال الإسراف والتبذير على الحرق والدفن والإتلاف وترك الأضاحي إلى أن تجيف وما إلى ذلك مما هو إشكال على الحكومة ؛ فهذا لا كلام فيه ولا علاقة له ببحثنا ، أو المقصود تسجيل الإشكال على نفس الذبح ؛ لأنّنا نعلم أنّه ينتهي إلى التلف من دون فائدة فيصبح الذبح إسرافا وتبذيرا ؟ والمفروض أن يكون هذا هو المقصود ، فعندئذٍ نقول : إنّ النسبة بين دليل وجوب التضحية ودليل حرمة الإسراف والتبذير ليست هي التعارض ولا التزاحم ـ وكأنّ مقصوده هو التزاحم الملاكي لا التزاحم المعروف عن مدرسة الشيخ النائيني (رحمه الله) ـ بل النسبة هي الورود ؛ فإنّنا لو افترضنا دليلاً على وجوب هذا الذبح ارتفع بذلك تكوينا موضوع الإسراف والتبذير ، ولو افترضنا عدم تمامية الدليل على هذا الذبح لبعض الوجوه السابقة لم يكن هذا الوجه الرابع وجها مستقلاً في مقابل تلك الوجوه .
نعم ، لو أثبت أوّلاً عدم وجوب الذبح بأحد الوجوه الثلاثة الاُولى ، فاشتهى أحدٌ الذبح هناك رغم عدم الوجوب وعدم الإجزاء ، كان من الصحيح أن يقال له بحرمة هذا العمل بدليل كونه إسرافا وتبذيرا .
وأمّا ما ذكره من الوجه الثالث ؛ وهو أنّ الذبح في الوقت الحاضر لا يمكن أن يكون في منى ، وعندئذٍ فلا دليل على خصوصية لمكان آخر فيجوز له