فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - محل الذبح في الحج آية الله السيد كاظم الحائري
الذبح ولو في بلده ، فهذا ليس كلاما مختصّا به ولا راجعا إلى الفتوى التي اشتهر بها وهي سقوط الذبح هناك ؛ لعدم إمكان الإطعام ، وهذا ما يقول به الكل من أنّه مع تعذر الذبح هناك في أيّ دائرة قلنا بها للذبح ـ من منى أو مكة وما حواليها أو غير ذلك ـ جاز الذبح في كلّ مكان .
نعم ، قد يكون الخلاف معه في دائرة جواز الذبح هناك ولو لدى الضرورة ؛ هل يجزئ مثلاً الذبح في مكة أو في وادي محسّر ؛ فلا تصل النوبة مع إمكان ذلك إلى التخيير في الذبح في كل مكان ، أو لا ؟ وقد مضى رأينا في ذلك .
أمّا قوله بأنّ موثقة سماعة التي تقول : « يرتفعون إلى وادي محسّر » لا تدل على جواز الإتيان بالأعمال في وادي محسّر وإنّما هي واردة بشأن الوقوف ـ وكأنّ مقصوده بالوقوف البيتوتة ـ فهو غير صحيح ؛ فإنّ الكون في منى طيلة الأيّام الثلاثة أو ضرب الخيام هناك أو الإقامة بالسكن هناك ليس هو الواجب ، فيكون معنى « يرتفعون إلى وادي محسّر » أنّهم يقيمون رحلهم أو يسكنون في وادي محسّر ؛ كي يأتوا بالأعمال هناك من بيتوتة أو ذبح أو حلق .
وأمّا ما ذكره من الوجه الثاني ـ من عدم وجود هذا الفرد من الذبح أو ندرته في زمن النصوص ـ فلا أظنّ أن يخفى عليك أنّ الحق المحقّق لدى المحققين المتأخرين في بحث الإطلاق والانصراف عدم قبول الانصراف لمجرد ندرة الفرد أو عدم وجوده في عصر النص ، ودليل الوفاء بالعقد يشمل بإطلاقه العقود المستجدة ، ولا نحتاج في إثباتها إلى تعدي العرف بالقطع بعدم الفرق .
وأمّا ما ذكره من الوجه الأوّل فلا يقبل نقاشا فنّيا ؛ إذ لم يذكر نقطةً لاستظهاره من الأمر وحدة المطلوب عدا فاء التفريع ، ولم يذكر نقطةً لاستظهار كون الفاء فاء التفريع ولا دليلاً على أنّ التفريع يثبت وحدة المطلوب . ولعلّ خير ما يمكن أن يذكر لإثبات وحدة المطلوب هو دعوى أنّ المركوز عرفا : أنّ