فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
لظاهرة الاستقراض ، فيقول : « أمّا اقتصاد صدر الإسلام ، فرغم أنّ التجارة كانت ذات دورٍ فاعلٍ فيه ، لكنه لم يكن نظاما ينتمي إلى اقتصاد السوق ، فعلاقات السوق فيه محدودة بمجال التوزيع ( التجارة ) ، فيما كان مجال الإنتاج فيه مفقودا تماماً ، ومن ثمّ كان خارجا عن هذا الإطار رأسا .
ومن هنا ، انحصر رأس المال في تلك الأزمنة برأس المال التجاري ، أمّا رؤوس الأموال الانتاجية فلم يكن ممكنا أن يكون لها موطأ قدمٍ في تلك النظم الفكرية » (٦).
كما ويذهب مرّة اُخرى إلى إثبات أنّ القرض الربوي إنّما يحرم لما فيه من سمة الظلم والعدوان ، الأمر المفقود في عصرنا الراهن بعد سلسلةٍ من التحولات في العلاقات الاقتصادية ، لا سيّما بعد ظهور النظام البنكي الحديث ، ويكتب في هذا المجال فيقول : « إنّ النظريتين أو الاُطروحتين اللتين أشار اليهما السيد موسويان في مقالته الناقدة ، هما في الواقع مقدمات الاستدلال الهادف للوصول إلى نتيجةٍ مفادها أنّ القرض الربوي إذا كان ظالما ، فالنظام البنكي الحديث القائم على الفائدة ليس كذلك ، وإنّما هو سياسة اقتصادية بالغة الأهمية وعظيمة الفائدة ، تقع في سياقٍ يهدف إلى رفع مستوى الرفاهية بين الناس ، كما يهدف إلى الحيلولة دون إتلاف مصادر الثروة » (٧).
كما وفي حالات اُخرى ، يركّز السيد غني نجاد على إثبات ضرورة وجود البنك القائم على الفائدة ، معرضا عن المباحث المعرفية التي أغرق فيها بحثا ، فهو يقول : « للنظام البنكي القائم على الفائدة دور اقتصاديّ بالغ الأهمية ، وأيّ إلغاء أو إقصاء لهذا الدور سوف يجرّ إلى استحالة حساب مصاريف الانتاج ، أو التورّط في دفع مبالغ غير مناسبة للانتاج ، وكذلك تدنّي المردود الاقتصادي . وباختصار هدر قسمٍ عظيم من مصادر رأس المال ، وفي النهاية انخفاض مستوى الرفاهية في المجتمع » (٨).
(٦)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٦.
(٧)المصدر السابق : ١٥٩.
(٨)المصدر السابق .