فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - ملكية الارض/٣/ الاستاذ السيد محسن الموسوي
ذلك فإنّ المسلمين يعيشون فيها تحت وطأة الظلم إلاّ في بقعة أو اثنتين من بقاع العالم حيث يقوم فيها الحكم الإسلامي . والوارد في هذه الروايات هو حكم كلي عام لجميع البشرية ، فلو قام شخص من أتباع الإمام (عليه السلام) بإقامة الحكم الإسلامي والتصدي لأمر الحكومة على ضوء الكتاب والسنة فليس من ترديد في أنّ له أن يقرر طبقا للمصلحة العامّة بشأن الذي جعله الأئمة (عليهم السلام) . هذا فضلاً عن نفس المحلِّل أو وكيله إذا أراد استرداد الشيء الذي أذن فيه وأحلّه ، كما هو الأمر في سائر موارد التحليل الاُخرى .
وعليه ، فإنّ جعل التحليل مغيّىً بظهور الإمام إنّما لأجل : أوّلاً : كونه بلحاظ أكثر الدول الموجودة ، وثانيا : أنّ هذا التحليل مشرّع مع عدم الأخذ بنظر الاعتبار تدخّل الإمام اللاحق ، ويمكن أن يعبّر عنه بالحكم الولائي ، فالإمام عندما حلّل ذلك فإنّه قد أجاز من جهته لشيعته التصرف والانتفاع بذلك ، ويستمر هذا التحليل ـ إذا ارتأى الإمام اللاحق استمراره ـ إلى ظهور الإمام (عليه السلام) ، ويمكن للإمام عند ظهوره أن يقرّهم عليها ، وإذا كان هذا هو المعنى المقصود فإنّ من الطبيعي أن يكون للإمام السابق إيقاف ذلك التحليل ؛ لأنّ استمراره منوط بنظره ، فدقق .
ورابعـا ـأنّه لا يبعد أن يراد بـ « القائم » في هذه الروايات هو كل شخص يقوم ويتصدى لتشكيل الحكومة الإسلامية ؛ فإنّ من المعقول تصوّر هذا المعنى في مثل هذا الشخص وإطلاق لفظ « القائم » أو « قائمنا » عليه إذا افترضنا قيامه بأمر الحكم على ضوء أحكام أهل البيت (عليهم السلام) ، فيصح عليه مثل هذا الإطلاق .
ولئن اُطلق في روايات أهل البيت (عليهم السلام) لفظ « القائم » على الإمام المهدي (عليه السلام) ، إلاّ أنّه لا يقطع بأنّ مرادهم ذلك في جميع الموارد . والشاهد على ذلك أن الإمام الصادق (عليه السلام) لو كان مراده من لفظ القائم هو الإمام المهدي (عليه السلام)