فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - البنك وتجاذبات الاجتهاد الاسلاميوالاقتصاد الحديث السيد عباس موسويان
٢ ـوينقل ابن سعدي قائلاً : « كثر المال في زمن عثمان ، حتى بيعت جاريةٌ بوزنها ، وفرس بمائة ألف درهم ، ونخلة بألف درهم » (٥٤).
وقفة مع مفردة « مال » :
لقد أبدى الدكتور غني نجاد امتعاضه من استخدامي في مقالي السابق كلمة « مال » بمعنى « حجم النقد » ، وكتب يقول : « لقد استخدم ( السيد موسويان ) لدى تفسيره روايات صدر الإسلام ، التي جاءت في موارد متعددة فيها مفردة ( المال ) ، استخدم مصطلح « حجم النقد » ، وفي حالات من هذا النوع تمّ ارتكاب خطأ معرفي فاحش ، فصحيح أنّ المجتمعات القديمة ـ ولأسباب مختلفة ، ككشف معادن الذهب والفضة ، الحروب والغارات وغير ذلك . . . ـ تتعرض فيها مقادير النقود العينية للزيادة والنقصان ، لتجعل قيم البضائع والسلع تحت تأثيرها في ذلك ، غير انّه لا يتسنّى لنا استخلاص استنتاج يقول : بأنّ مفهوم « حجم النقد » ـ كأداة تحليلية اقتصادية ـ كان مختزنا في أذهان العلماء في تلك الفترة .
وهكذا الحال في مفهوم « المال » ، إذ انّه مفهوم كلّي مبهم ، يسلّط الضوء على معانٍ متعدّدة من قبيل ، المالكية ، السلعة ، رأس المال ، النقد ، وهي معانٍ مختلفة ، قام السيد موسويان باستخدامات متعادلة لها ، فالاشتراك اللفظي الموجود في مفردة « مال » ليس دالاً على انّه كان له مفهوم مستقل ومعين من هذه المعاني في اللغة العربية إبّان تلك المرحلة ، ولو كان لهذه المصطلحات مفاهيم محددة في ذلك الزمان ، فبالتأكيد كانت ستنعم من جانبهم بمفردات أو مصطلحات متمايزة ومستقلة عن بعضها البعض » (٥٥).
لقد منحني الدكتور غني نجاد بتعبيراته هذه الحق في نعت منهجه المعرفي بالمنهج التخيّلي المنقوص ، فلو أنّه أتعب نفسه بعض الشيء في مراجعة كتب اللغة العربية ، لرأى بأنّ مفردة « مال » كانت تعني في البداية عند العرب وفي
(٥٤)ابن شيبة ، تاريخ المدينة المنوّرة ٣ : ١٠٢١، دار الفكر ، بيروت .
(٥٥)موسى غني نجاد ، فقه أهل البيت (عليهم السلام) ٢٧: ١٤٢.