فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - الترتيب بين افعال الحج (طواف المتمتع) جهاد عبد الهادي فرحات
وعلّق عليه في ( كشف اللثام ) أيضا فقال : « وهو يعطي احتمال جوازه مطلقا » (١٨).
إلاّ أنّه ناقش فيه في ( الرياض ) فقال : « والسكوت ليس علامة على الرضا ، ويأتي الأولى مرادفا للأقوى كثيرا » (١٩).
ولكنّ مناقشته في السكوت في غير محلّها ؛ باعتبار أنّ العلاّمة (قدس سره) قد صرّح في آخر كلامه برأيه في المسألة ، حيث قال : « فالأولى » .
وكأنّه (قدس سره) قد التفت إلى ذلك ، فلذا حاول المناقشة في مصطلح « الأولى » وأنّه يستعمل بمعنى « الأقوى » كثيرا .
وهو (قدس سره) أدرى باستعمال مثل هذه المصطلحات ، ولن نطلب منه شاهدا على ما ذكره ـ وإن كان لنا الحق في ذلك ـ بل نكتفي في جوابه بما سنذكره من كلام العلاّمة في ( منتهى المطلب ) ، حيث قال (قدس سره) : « قد بيّنا أنّه يجوز للمتمتع تقديم الطواف والسعي للحج ، رواه الشيخ في الصحيح عن جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن المتمتع يقدّم طوافه وسعيه في الحج ؟ فقال : « هما سيّان ؛ قدّمت أو أخرت » . وفي الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجّاج قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يتمتع ثمّ يهلّ بالحج ويطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل خروجه إلى منى ؟ قال : « لا بأس » » (٢٠).
فهل يمكن تأويل هذا الكلام بدعوى أنّه هنا أيضا يحتمل أن يكون مقصوده هو الجواز حال الضرورة لا مطلقا ، لما صرّح به (قدس سره) في باب الطواف من ( المنتهى ) أيضا من عدم جواز التقديم اختيارا ، ونسبه له إلى قول العلماء كافة ؟
لا أظن أنّ المنصف يفعل ذلك ؛ لأنّ الروايات التي استند (قدس سره) إليها ليست من روايات الرخصة ـ بحسب ما عبّر به عنها بعض الأعلام ـ حتى يقال بأنّ ذلك
(١٨)كشف اللثام ٥ : ٤٨٧.
(١٩)رياض المسائل ٧ : ٩٩.
(٢٠)منتهى المطلب ( ط . ق ) ٢ : ٨٨٣.